مهرجان في تورونتو الكندية ضد "إسرائيل" وتصاعد الحملة لمقاطعتها

مشاركة أكثر من 2000 شخص في مهرجان يوم القدس في تورونتو الكندية عاصمة مقاطعة أونتاريو مساء السبت 1 حزيران/يوليو من مختلف القوميات والأجناس وأتباع الديانات وممثلي الجمعيات والقوى والأحزاب المختلفة، فنّد دعاية المنظمات الصهيونية في كندا والتي تحاول الربط بين مُعاداة الصهيونية وانتقاد إسرائيل واعتبارهما  مُعاداة للسامية واليهودية.

لا تخفي المنظمات الصهيونية حقدها وخوفها من مهرجان القدس السنوي وتأثيره على الرأي العام في كندا، وبالتالي جنّدت كل إمكانياتها الإعلامية والاقتصادية لمواجهته والطلب من بلدية تورونتو منعه على اعتبار أنه يؤجّج الكراهية ضد إسرائيل واليهود ومناهض للسامية، الأمر الذي رفضته إدارة المهرجان والقوى المتضامنة مع فلسطين.

وشُكّلت لجنة ضمّت عدداً من الناشطين والمحامين التقت قبل أسبوعين من موعد المهرجان مع بلدية تورونتو، فنّدت خلاله هذه الادّعاءات ما دفع البلدية إلى التراجع عن مواقفها وسمحت بتنظيم المهرجان أمام القنصلية الأميركية في مركز مدينة تورونتو. المنظمات الصهيونية وخاصة منظمة "بيناي بريث" التي تدّعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان واليهود في كندا، بينما هي في الواقع ذراع لأجهزة المخابرات  والحكومة الإسرائيلية تلاحق كافة الناشطين الذين ينتقدون ممارسات حكومة الاحتلال، وتعمل على حرقهم والضغط على المؤسّسات الحكومية والأهلية والجامعات و الأحزاب الكندية والنواب لعدم التعامل معهم.

المهرجان كان ناجحاً بكل المقاييس وخاصة تنوّع المشاركين من مختلف الطوائف الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية الذين أجمع المتحدّثون منهم على أن المهرجان لا يستهدف اليهود كأفراد أو ديانة، بل ضد الأيديولوجية العنصرية للصهيونية وممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي. حيث شارك حاخامات من "ناتوري كارتا" وهي مجموعة من اليهود الأرثوذكس الذين يرفضون الصهيونية ويعارضون إنشاء دولة إسرائيل الصهيونية على أرض الشعب الفلسطيني.

وكان من بين المتحدّثين روبرت مسعود، وهو فلسطيني مسيحي من مركز بيت زتون، والمحامي ديمتري لاسكاريس من أصول يونانية ناشط في حركة المقاطعة  BDS ومدافع شرِس عن الناشطين الذين يتعرّضون لحملة الأكاذيب الصهيونية، وستيفن إليس، وهو محامٍ آخر ناشط في دعم حركة المقاطعة قرأ كلمة  نيابة عن الحاخام ستيرن الذي لم يستطع المشاركة  التزاماً بحرمة  السبت، وتيد شميدت، وهو صهيوني كاثوليكي سابق، تحوّل لمواجهتها بعد اكتشاف الطبيعة الحقيقية للصهيونية.

كما قدّم لاري تشارلز من الاتحاد الكندي لعمال البريد CUPW  رسالة قوية نيابة عن 54000 عضو في النقابة يدعمون حركة مقاطعة إسرائيل.

موافقة البلدية على تنظيم المهرجان وكلمات المُتحدّثين والشعارات التي رفعها المشاركون في المهرجان والمسيرة التي جابت مركز المدينة، دحضت بشكل فعّال الدعاية الصهيونية الشريرة، وزادت من شدّة الحقد والكراهية التي يكنّها أنصار هذه المنظمات وخاصة أعضاء الرابطة اليهودية الإرهابية JDL الذين تجمّع العشرات منهم بالقرب من المهرجان (فصل بينهم العشرات من عناصر الشرطة التي استنفرت في ذلك اليوم)، في محاولة منهم للتشويش و استخدام وسائل البلطجة والزعرنة لاستفزاز المشاركين في المهرجان، ودفع بعضهم للعراك والاعتداء بالضرب  لاستغلال ذلك في نشر دعايتهم وأكاذيبهم وإقناع البلدية بمنع المهرجان لاحقاً، وقمع كل مَن يتضامن مع فلسطين. هل يمتلك هؤلاء البلطجية مدينة تورونتو حتى يسمحوا أو لا يسمحوا للآخرين بالتعبير عن حقهم وآرائهم؟

نجاح مهرجان يوم القدس وقبله بأسبوعين فعالية إحياء ذكرى النكبة التي نظّمت أيضاً في مركز تورونتو إضافة إلى عشرات الفعاليات الأخرى وتصاعُد حملة مقاطعة إسرائيل خاصة في الجامعات والأسواق الكندية، وتبنّيها من قِبَل نواب وحتى أحزاب في البرلمان، يساهم في زيادة الوعي الجماهيري لدى الرأي العام في كندا بعدالة القضية الفلسطينية، ويكشف زيف وحقيقة الأيديولوجية الصهيونية وممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ما يدفع بأنصارها إلى حالٍ  هستيرية.