فالفيردي أعاد المياه إلى مجاريها في مدريد

الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي لاعب ريال مدريد يخوض أول مباراة كلاسيكو له أمام برشلونة، وهو يقدّم موسماً استثنائياً مع "الملكي" مانحاً خط الوسط القوة من جديد إلى جانب طوني كروس وكاسيميرو.

  • فالفيردي أعاد المياه إلى مجاريها في مدريد
    فالفيردي غيّر شكل الفريق ومنحه قوة في وسط الملعب

 

لم يعتمد ريال مدريد الإسباني في الماضي على مدرسة النادي لتخريج اللاعبين للفريق الأول، أسماء كثيرة مرّت مرور الكرام على "الملكي"، لم يكن أصحاب الأعمار الصغيرة والأسعار القليلة تجذب الفريق، صامويل إيتو، سولدادو، نيغريدو، فابينيو وغيرهم مروا على الريال بعضهم بات نجماً وآخرون تحوّلوا إلى لاعبين يصنفون في المنتصف. 

اختلفت الأمور عند وصول الفرنسي زين الدين زيدان، لم تعد الملايين هي التي تصنع الفريق، أسينسيو، كاسيميرو لوكاس فازكيز في مواسمه الأولى، وفي الموسم الحالي رودريغو وفينيسيوس جونيور.

تعلّم الريال من تجربة خصمه التاريخي برشلونة، وأصبح يركّز أكثر على المواهب الشابة. هذا التركيز أتى بثماره هذا الموسم ويمكن اختصاره باللاعب الذي غيّر شكل الفريق ومنحه القوة في وسط الملعب وهو الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي (21 عاماً). 

زيدان أعاد فالفيردي 

  • فالفيردي أعاد المياه إلى مجاريها في مدريد
    توّج فالفيردي ثاني أفضل لاعب في بطولة كأس العالم للشباب

 

بدأت مسيرة فالفيردي مع الريال عام 2016، حيث نجح كَشَّافو ريال مدريد في التعاقد معه قبل برشلونة. وصل الشاب الأوروغوياني إلى العاصمة الاسبانية ولعب في الفريق الرديف للريال "الكاستيا". تمّت إعارته في الموسم التالي (2017) إلى ديبورتيفو لاكورونيا. لكن الصيف الحار في بطولة كأس العالم تحت 20 عاماً، أظهرت موهبة فالفيردي الذي توّج ثاني أفضل لاعب في البطولة رغم حلول منتخب بلاده رابعاً. "المعلم" أوسكار تاباريز (72 عاماً) لم يتأخّر كثيراً في استدعائه للمنتخب الأول، وعمل على تطوير قدراته وصقل موهبته لينجح في ذلك. 

بعد كأس العالم في روسيا 2018، عاد فالفيردي إلى مدريد حيث شارك في 25 مباراة معظمها كاحتياطي في موسم كان كارثياً "للملكي"، لكن مع عودة زيدان للنادي تغيّرت الأمور بالنسبة لفالفيردي حيث بات أساسياً ولم يعد مجرّد لاعب شاب يلعب في ريال مدريد لا بل أكثر من ذلك فإنه تحوّل إلى واحد من أفضل اللاعبين في سِنّه حالياً. 

قطعة الحَلوة على طاولة "الملكي" 

  • فالفيردي أعاد المياه إلى مجاريها في مدريد
    يملك فالفيردي كل ما يمكن للاعب وسط أن يحتاجه

 

وجود فالفيردي أساسياً مع ريال مدريد غيّر الكثير من حيث الأداء في وسط ميدان الفريق، بعد أن أصبح هشّاً مع رحيل زيدان، إضافة إلى تراجع مستوى لوكا مودريتش الذي بات بديلاً لفيديريكو. الفارق الذي أحدثه "فيدو" أنه أجبر الإعلام على عدم ربط اسم بوغبا بزيدان وريال مدريد مجدداً، الإعلام الإسباني أصبح يتحدث عن قيمة فالفيردي، والتقارير والأرقام تشير إلى أهميّة النجم الصاعد. 

منح فالفيردي الحرية للاعبي الوسط والأظهرة، خصوصاً طوني كروس الذي لم يعد يتحمّل عبء بناء الهجمة أو العودة إلى الخلف، كما حرر فالفيردي الأظهرة (مارسيلو وكارفخال) وذلك لأنه يقف دائماً لتغطية الفراغات في الخطوط الخلفية إلى جنب سيرجيو راموس ورافاييل فاران مما يخفّف قلق المدرب حول كيفية إيقاف المرتدات. 

يملك فالفيردي كل ما يمكن للاعب وسط أن يحتاجه، خصوصاً أنه يلعب في عدة مراكز ويمكن تكليفه بأدوار هجومية ودفاعية. يمكن القول أنه مزيج من كروس وكاسيميرو معاً، إضافة إلى ذلك قدرته العالية على التمرير بشكل دقيق سواء ككرات بينيّة أو تمريرات قصيرة، فضلاً عن قدرته على اللعب تحت الضغط والخروج بالكرة دون خسارتها.

يتميّز فالفيردي باتخاذ القرارات السهلة، لا يعقّد الأمور على نفسه ولا يبحث عن الاستعراض، كما يؤدّي بدنياً  بامتياز. كل هذه الخصائص ربما منحها إياه "الأسطورة" تاباريز، الذي أصرّ في عديد المناسبات على  وجود فالفيردي في صفوف "السيليستي" رغم عدم اشتراكه لفترات طويلة بشكل منتظم مع ريال مدريد، لأن أسلوب فالفيردي يشبه الكرة الأوروغويانية من حيث العدد الأقل من اللمسات وأكبر قدر من القوة واستغلال كل الفرص وتحرك مستمر وأداء بدني مذهل.

في ظل هذا الحضور الملفت "لفيدو" كما يُلقب في الأوروغواي، ليس بالبعيد أن يكون مكلّفاً في مباراة "الكلاسيكو" أمام برشلونة الأربعاء بإيقاف ميسي. مهمة تبدو صعبة على أي لاعب في العالم، كيف إذا كان يخوض أول كلاسيكو له بمواجهة برشلونة؟ وبالنسبة لهذه المهمة فإن ما قد يمنحه فرصةً للتفوق والحد من خطورة ميسي هو الحضور البدني، وبالنسبة "للبولغا" فهو يعيش أفضل أيامه مع البرشا برغم التعادل الأخير أمام ريال سوسيداد. 

أداء فالفيردي  مع الريال منذ بداية الموسم والذي جعله أساسياً على حساب مودريتش، أعاد روح المنافسة للفريق، لأن الكرواتي بدأ يسترجع مستواه وكأنه استشعر خطر الشاب الصغير. قام فالفيردي بقطع 16 كرة في 12 مباراة خاضها في "الليغا" هذا الموسم، كما صنع هدفين. 

موهبة فالفيردي وقدراته يمكن اعتبارها تأميناً على مستقبل وسط الملعب في ريال مدريد، وفي حال استمرار زيدان على رأس الجهاز الفني لا شك أن فيديريكو سيصل إلى مستوى أعلى، فالمدرب الفرنسي يعرف جيداً كيف يتعامل مع المواهب الشابة.