حصار رياضي على إيران... وأنديتها تردّ

دون مقدّمات ولا مبرّرات، اتّخد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قراراً ظالماً بإلزام الأندية الإيرانية المُشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا لكرة القدم هذا الموسم بلعب مبارياتها على أرض محايدة، لتردّ الأخيرة سريعاً بالانسحاب من البطولة. قرار الاتحاد القارّي يطرح العديد من علامات السؤال والتعجّب.

  • ماذا قرّر الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وكيف ردّت إيران؟

شُغِلت الكرة الآسيوية في اليومين الماضيين بقرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلزام الأندية الإيرانية المشارِكة في بطولة دوري أبطال آسيا لكرة القدم هذا الموسم وهي: برسبوليس واستقلال وسباهان أصفهان وشهرخودرو مشهد، على لعب مبارياتها على أرض محايدة وذلك قبيل انطلاق المنافسات دون إيضاحه سبب هذا القرار.

وعلى وجه السرعة عقدت الفرق المعنية بالقرار اجتماعاً قرّرت فيه الانسحاب من البطولة وأكّدت فيه أن "قرار الانسحاب يأتي اتّساقاً مع مصالح البلاد ودفاعاً عن مبدأ الأمن فيها وللحدّ من إقحام السياسة بالقرارات الرياضية"، مشدّدة على أنها لن تخضع لهذا القرار ولن تستضيف أي نادٍ على أرض محايدة.

من جهته، فإن رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، حيدر بهاروند، اعتبر في تصريحات لهئية الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن قرار منع الأندية الإيرانية من خوض مبارياتها على أرضها "يشكّل إهانة لشعب يمتلك الأمان الكافي وأكبر عدد من السكان في منطقة آسيا ويُحرَم من هذا الحقّ من دون دليل".

وأضاف: "نحن لا نتضرّر من هذا القرار، ولكن لدينا شعب ولدينا مشجّعون وليسوا مستعدّين لإرسال فرقهم للّعب في الخارج".

أما المتحدّث بإسم الاتحاد الإيراني لكرة القدم، أمير مهدي علاوي، فقال في تصريحات لموقع الاتحاد: "إيران لديها الاستعداد الكامل لاستضافة الفرق وأثبتت ذلك مراراً وتكراراً في السنوات الأخيرة"، وأضاف أن "وزير الرياضة أعطى الاتحاد الآسيوي الضمانات الأمنية اللازمة في ما يتعلّق بالاستضافة".

صحيح أن الاتحاد الآسيوي لم يعلن سبب قراره حتى هذه اللحظة لكن من الواضح أن قراره سياسيّ ويعود للأوضاع التي شهدتها المنطقة في الأيام الأخيرة بعد استشهاد قائد فيلق القدس، اللواء قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس، والردّ الإيراني بعدها باستهداف قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق.

هذا القرار يطرح طبعاً العديد من علامات السؤال والتعجّب إذ في حال كان السبب الوضع الذي شهدته المنطقة في الأيام الأخيرة، وهذا هو الأرجح، فيمكن العودة إلى العام الماضي عندما قامت إيران بإسقاط طائرة استطلاع أميركية تخطّت الحدود الإيرانية ما أدّى إلى توتّر الأوضاع وهدّدت الولايات المتحدة بضرب إيران وحتى أن رئيسها دونالد ترامب أكد لاحقاً أنه قرّر أن ينفّذ سلاح الجو الأميركي غارة على إيران لكنه أوقفها قبل عشر دقائق من موعد تنفيذها. حينها، وفي ظل تلك الأوضاع المتوتّرة، كانت الأندية الإيرانية تلعب مبارياتها على أرضها ولم يتّخذ الاتحاد الآسيوي أو نظيره الدولي قراراً بإلزام الأندية أو المنتخب الإيراني باللعب على أرض محايدة.

واستكمالاً لهذه النقطة حول الأوضاع في المنطقة، يُطرح السؤال أيضاً حول عدم اتّخاذ الاتحاد الآسيوي لكرة القدم قراراً مماثلاً يُلزم الأندية السعودية بلعب مبارياتها على أرض محايدة إذ إن الصورة تبدو أوضح هنا حيث إن السعودية في حالة حرب مُعلنة تشنّها على اليمن، وهي (أي السعودية) مهدّدة في أي لحظة من الطائرات المسيّرة والصواريخ اليمنية التي ضربت الأراضي السعودية بالفعل مراراً وتحديداً الضربة القوية لمصافي آرامكو قبل أشهر، وهذا ما ذهب إليه رئيس نادي برسبوليس، محمد حسن أنصاريفارد الذي قال في تصريحات صحفية: "السعودية في حالة حرب مع اليمن. في أي لحظة يمكن للطائرات اليمنية المسيّرة أن تستهدف السعودية. لماذا لا يتّخذون قراراً مماثلاً اتجاههم؟".

يمكن القول أيضاً أن وراء قرار الاتحاد الآسيوي وإقحامه السياسة في الرياضة ضغوطاً تندرج من ضمن فرض المزيد من الحصار على إيران بما فيها الرياضة التي تتفوّق فيها الجمهورية الإسلامية في كثير من المجالات، إذ على سبيل المثال فإن الاتحاد الدولي للجودو اتّخذ قبل فترة قراراً بوقف اتحاد الجودو الإيراني ولاعبيه عن المشاركة في البطولات الدولية رغم تفوّقهم في هذه اللعبة عالمياً، وذلك بسبب رفضهم اللعب أمام لاعبين من كيان الاحتلال علماً أن العالم بأسره يعلم أن إيران في حالة عداء مع "إسرائيل" ومن المستحيل أن يلعب رياضيوها أمام رياضيي كيان الاحتلال.

لا شكّ بأن قرار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم غير المبرّر تجاه الأندية الإيرانية ظالم ومجحف، ولا شك أن هذه الأندية أصابت بقرارها السريع بالانسحاب من بطولة دوري أبطال آسيا، وهو قرار يشكّل خسارة للبطولة بالدرجة الأولى لما تمثّله الكرة الإيرانية من حضور وقوة.