نجيب محفوظ... كاد أن يصبح نجماً في كرة القدم

ما هي حكاية الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ مع كرة القدم؟

  • نجيب محفوظ... كاد أن يصبح نجماً في كرة القدم
    هذه حكاية الأديب المصري الكبير نجيب محفوظ مع كرة القدم

يظن البعض أن المثقّفين والروائيين لا يهتمّون بلعبة كرة القدم ويعتبرونها شيئاً ثانوياً أو حتى أقلّ من ذلك مثل الأديب الكبير توفيق الحكيم الذي قال في إحدى المرات: "صحيح أن التلفزيون رفيق وحدتي لكنني أكره فيه مباريات كرة القدم. إنها تأخذ مساحة زمنية كبيرة والأدهى من ذلك أنهم لا يكتفون بإذاعة مباريات الكرة في مصر بل أيضاً المباريات العالمية".

ولكن على عكس توفيق الحكيم هناك الكثير من المثقّفين والأدباء الذين تعلّقوا بكرة القدم ويعتبرونها من الأشياء المُلهمة مثل العظماء نجيب محفوظ ومحمود درويش وإبراهيم أصلان وخيري شلبي وغيرهم.

وبمناسبة انطلاق معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 في 22 كانون الثاني/ يناير والذي يستمرّ حتى 4 شباط/ فبراير ومع أهتمام رواده الدائم بشراء مؤلفات أول مصري يفوز بجائزة نوبل في الأدب سنروي لكم حكاية الأديب العالمي نجيب محفوظ مع كرة القدم وكيف تركها بعد ولعه بالأدب والكتابة.

ولد محفوظ في 11 كانون الأول/ ديسمبر 1911 وبدأت قصة تعلّقه بكرة القدم بالصدفة عندما كان في المرحلة الإبتدائية حيث اصطحبه شقيقه في أحد الأيام لمنزل صديقه الذي كان يطلّ على محطة السكة الحديد، وبعد أن تناول الجميع وجبة الغداء اقترح الصديق أن يذهبوا لمشاهدة إحدى مباريات الكرة بين أحد الفرق المصرية وفريق إنكليزي وهو ما حدث بالفعل.

وكانت هذه المرة الأولى التي يشاهد فيها محفوظ مباراة كرة قدم وأذهلته اللعبة كثيراً وازدادت دهشته عندما فاز الفريق المصري على الفريق الإنكليزي فقد كان يرى أن الإنكليز يفوزون دائماً حتى في المنافسات الرياضية.

عاد نجيب في ذلك اليوم وفي عقله فكرة واحدة كيف يصبح مثل لاعبي الفريق المصري وخصوصاً قائد الفريق حسين حجازي، فقد كان الأخير حينها لاعباً شهيراً للغاية ويحبه الجميع فهو "أبو كرة القدم المصرية" كما يُلقّبونه في أرض الفراعنة. 

ويقول محفوظ عن حجازي: "كان حسين حجازي له ثقله في الملعب وفي المرات التي شاهدته أعجبتني فيه ميزات منها أنه يقوم بدور المايسترو خير قيام، كما أن لعبه كان نظيفاً فلم يحدث أن ارتكب خطأ متعمّداً ضد لاعب من الفريق المنافس، ومنها أيضاً قوة تسديداته على المرمى لدرجة أنه كثيراً ما كان يسدّد الكرة من منتصف الملعب فتدخل المرمى".

وكان أول ردّ فعل لمحفوظ بعد تلك المباراة أنه طلب من والده أن يشتري له كرة وبدأ في تعلّم اللعبة بنفسه في فناء منزله عن طريق تقليد الحركات التي نفّذها اللاعبون خلال المباراة واستطاع تعلُّم المبادئ وبعد ذلك انضمّ لفريق الناشئين في المدرسة الإبتدائية وكان يلعب في الجناح الأيسر ورغم أن هذا المركز كان يحدّ من تحرّكاته إلا أنه كان هدّافاً لفريقه.

بعد ذلك التحق محفوظ بمدرسة فؤاد الأول الثانوية وتغيّر مركزه في الملعب وأصبح يلعب في مركز الدفاع بدلاً من الجناح الأيسر وتوقّع له الجميع أن يكون لاعب كرة قدم مميز وشهير في فترة قصيرة.

ولكن الأمور اختلفت تماماً عند دخوله المرحلة الجامعية فلم ينضم محفوظ لفريق الجامعة كما كان متوقّعاً بل ابتعد تماماً عن اللعبة بعد أن اتّجه نحو الأدب وأخذه حب الكتابة وشغف القراءة.

استمر محفوظ في لعب كرة القدم لأكثر من 10 أعوام لدرجة جعلته يقول: "لو كنت داومت على لعب الكرة فربما أصبحت من نجومها البارزين".

وقد اختارت صحيفة "نيويورك تايمز" في آذار/ مارس 2009 محفوظ ضمن منتخب العالم لكرة القدم والذي ضمّ الكثير من الأدباء الذين لعبوا الكرة أو اهتموا بها بشكل كبير.

يمكن القول أن الكرة خسرت لاعباً مميزاً، ولكن بالتأكيد كسب الأدب وعشّاقه أديباً عظيماً له قيمة كبيرة لدى المصريين وفي الوطن العربي والعالم.