هل ينجح أتلتيكو بكسر رهبة "أنفيلد"؟

أتلتيكو مدريد يحلّ ضيفاً على ملعب "أنفيلد" حين يواجه ليفربول في إياب الدور السادس عشر من دوري أبطال أوروبا (22:00 بتوقيت القدس).

  • هل ينجح أتلتيكو بكسر رهبة "أنفيلد"؟
    لحظة تسجيل ساؤول هدف أتلتيكو في مباراة الذهاب (أرشيف)

"أنفيلد" ملعب لطالما عرف المجد، وجلّ ما اشتهر به هو اللاعب الثاني عشر في الفريق. إنه الجمهور الذي يؤازر فريقه في السراء والضراء. في الموسم الماضي، شهد هذا الملعب واحدة من أجمل "الـريمونتادا" في تاريخ دوري الأبطال.

احتاج ليفربول إلى الانتصار بفارق 4 أهداف لكي يتأهَّل إلى نهائي "التشامبيونز ليغ"، بعد أن خسر ذهاباً 3-0 أمام برشلونة. وفي رمشة عين، ارتفعت الأصوات، واهتزت الأرض لشدة القفز في المدرجات. نعم، نجح ليفربول في العودة والتأهّل للنهائي، قبل أن يتوّج لاحقاً بلقبه الأوروبي السادس في العاصمة الإسبانية مدريد.

ومن العاصمة الإسبانيّة، يحلّ أتلتيكو مدريد ضيفاً على ملعب "أنفيلد". انتصر أتلتيكو في ملعبه "واندا ميتروبوليتانو" بنتيجة 1-0، ليثبت قدمه في الدور الربع النهائي، ولكن ما قبل أنفيلد ليس كما بعده، سواء بالنسبة إلى ليفربول أو أتلتيكو مدريد، لأن انتصار "الروخي بلانكوس" في ملعب أنفيلد وتأهّله قد يغيّر مسيرة الفريق المقبل من مدريد في البطولة. أن تُقصيَ البطلَ الذي يصعب قهره في عقر داره، أمر قد يرفعك ويجعلك تحلّق مقدّماً أفضل ما لديك!

بالنسبة إلى ليفربول، فإنَّ الإقصاء من دوري أبطال أوروبا، مع اقتراب حسم لقب "البريميرليغ"، قد يؤثر سلباً في مردود اللاعبين، وقد يدخل الفريق في دوامة من الإحباط. 

ليفربول يستعيد البريق الأوروبي

  • هل ينجح أتلتيكو بكسر رهبة "أنفيلد"؟
    يورغن كلوب لم يخسر في "أنفيلد" أيّ مباراة مع ليفربول في دوري الأبطال

لا شكّ في أنَّ ليفربول يعاني في الفترة الأخيرة، وخصوصاً بعد الخسارة ذهاباً أمام أتلتيكو مدريد. الفريق دخل في سلسلة من النتائج السلبية. خسر (3-0) أمام واتفورد (المركز 17) في الدوري الإنكليزي، ثم خسر أمام تشيلسي في كأس الاتحاد الإنكليزي (2-0). وبعدها، حصد انتصاراً متواضعاً في ملعبه (2-1) على بورنموث في الجولة التاسعة والعشرين من الدوري. 

بطبيعة الحال، أسباب متعدّدة أدّت إلى حدوث هذا الأمر، ومنها ما قد لا يبدو مألوفاً أو طيب السَّمع لمشجّعي ليفربول، إذ إنَّ الفريق واللاعبين عاشوا حالة من الغرور، وخصوصاً بعد سلسلة انتصارات متتالية، وعدم خسارتهم، وعدم وجود منافس حقيقي قادر على هزيمتهم، وهو ما أثر سلباً في الفريق. 

من الناحية الكروية، تأثر فريق ليفربول في الفترة الأخيرة بدنياً. عاش اللاعبون بالفعل حالةً من الإرهاق، وخصوصاً مع استمرار تعرّض لاعبي الفريق للإصابات، إضافةً إلى أنَّ أسلوب لعب الفريق يفرض ذلك، إذ يعتمد ليفربول على الضّغط العالي في أغلب فترات المباراة، وهو أمر ألقى بظلاله على الفريق في الآونة الأخيرة.

أما بالنسبة إلى المدرب يورغن كلوب، فهو لم يخسر في "أنفيلد" مع ليفربول في دوري الأبطال أيّ مباراة، فقد فاز في 11 مباراة، وتعادل في 4 مباريات. وما قد يكون مباشراً لجماهير "الريدز" أنَّ ليفربول لم يخسر أمام الأتليتي في ملعبه في مواجهتين سابقتين.

 أتلتيكو مدريد ليس أفضل حالاً! 

  • هل ينجح أتلتيكو بكسر رهبة "أنفيلد"؟
    لاعبو أتلتيكو مدريد بعد مباراة الذهاب (أرشيف)

زار أتلتيكو مدريد إنكلترا في البطولات الأوروبية 13 مرة، وحقّق انتصارين، فيما تعادل 7 مرات، وخسر 4 مرات. أما المباريات الأربع الأخيرة للفريق الإسباني في إنكلترا، فلم تشهد أيّ خسارة (فوز و3 حالات تعادل).

انتصار أتلتيكو مدريد في مباراة الذهاب أعاد بعضاً من هيبة الفريق الَّذي تحوّل مع مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني، من فريق عادي إلى فريق يخشاه المنافسون، سواء على الصّعيد المحلّي أو الأوروبي، ولكنَّ "الروخي بلانكوس" ليس أفضل حالاً من ليفربول، بل تشير النتائج إلى أنه يشهد حالة من التدهور، على الرغم من انتصاره على واحد من أقوى الفرق في العالم، وربما الأقوى.

في المباراة الأخيرة محلياً، تعادل أتليتكو أمام إشبيلية (2-2)، وحلّ في المركز الخامس في الدوري المحلّي، فيما لم ينتصر في المباريات الخمس الأخيرة سوى مرتين، وتعادل 3 مرات.

وتخشى كتيبة سيميوني تكرار سيناريو الموسم الماضي، حين اقتنص يوفنتوس بطاقة العبور إلى ربع النهائي بالفوز بثلاثية نظيفة في لقاء الإياب، بعدما انتهى الذهاب في مدريد بفوز رجال دييغو سيميوني 2-0.

فقد الفريق الإسباني هُويته المرعبة في السنوات الأخيرة. ولعلَّ السَّبب في ذلك، أنَّ سيميوني كان يقوم بانتدابات لتدعيم خطّ هجومه، لكنّه لم يطوّر أفكاره، ولم يحوّل فريقه من فريق يعتمد على التماسك الدّفاعي والاندفاع البدني إلى فريق يدعم خياراته الهجوميَّة، ويقوم ببناء أسلوب يتناسب مع لاعبيه في الخطّ الأمامي.

 يصعب التكهّن بنتيجة المباراة، لنعرف ما إذا كان ليفربول سيعود، في ظل تراجع مستواه في الفترة الأخيرة، ذلك أن انتصاراته لم تكن مقنعة. وفي كلِّ الأحوال، ليس مهماً كيف تنتصر أو تتأهَّل! المهم أن تعبر إلى الدور المقبل، وهو أمر ينطبق على الضيف والمضيف معاً.