في ألمانيا... مواجهة مع "النادي الأكثر كُرهاً"

ماذا يفعل مشجّعو "الألتراس" في ألمانيا؟

  • "ألتراس" شتوتغارت

بعد قرار تعليق كافة الأحداث الرياضية في ألمانيا بسبب فيروس "كورونا"، انتقل اهتمام مشجعي "الألتراس" نحو الاعتناء بكبار السن والأشخاص المحتاجين في هذه الأزمة الصحية الناجمة عن خصم جديد مكروه من الجميع أطلق عليه أحد الأندية اسم "النادي الأكثر كرهاً في ألمانيا" أو "أف سي كورونا كوفيد-19".

وأفاد كليمنس كنويدلر، من مجموعة ألتراس نادي شتوتغارت "شوابنستورم"، وكالة "فرانس برس" أن "الكثير من الناس على استعداد لوضع كبريائهم جانباً والتعاضد من أجل مساعدة المجتمع"، كاشفاً: "في الأسبوع الذي تلا مباراة بيليفيلد، بدا واضحا أن شيئاً ما سيتغيّر. التقينا وسألنا أنفسنا عما سنفعله".

وعلى غرار مجموعات أخرى من المشجعين الكرويين في جميع أنحاء البلاد، قرّر كنويدلر وزملاؤه أن يحشدوا الدعم لمجتمعهم المحلي.

وبعد أن دأب على قيادة الآلاف من مشجعي شتوتغارت من أجل مؤازرة فريق كرة القدم الذي غادر الموسم الماضي الدرجة الأولى للمرة الثانية فقط منذ عام 1977، أصبح كنويدلر مسؤولاً الآن عن إدارة عمل قرابة 80 متطوعاً من أجل شراء البقالة والأدوية لأولئك غير القادرين على مغادرة منازلهم.

ونشأ المشروع في غضون أيام قليلة، ويطال الآن ست مناطق مختلفة في شتوتغارت والمنطقة المحيطة بها.

بالنسبة لكنويدلر "نحن نفعل ذلك من أجل مدينتنا ومنطقتنا. هذا جزء من فهمنا الذاتي كـ"ألتراس"، بأننا على استعداد للمساعدة حيث نستطيع".

هياكل متماسكة 
تشتهر الـ "ألتراس" بدعمها الشرس واحتجاجاتها العدائية داخل الملعب، وتعتبر الواجهة المنظّمة لثقافة التشجيع الشهيرة في كرة القدم الألمانية.

في وقت سابق من هذا العام، انتُقدت "الألتراس" في ألمانيا بسبب مهاجمتها مالك نادي هوفنهايم ديتمار هوب الذي نُعِتَ بألفاظ نابية في الملاعب بجميع أنحاء البلاد، في تصرف وصفه آنذاك المدير التنفيذي لبايرن ميونيخ كارل هاينتس رومينيغه بـ "الوجه القبيح" لكرة القدم، لكن في الأسابيع الأخيرة أظهرت هذه المجموعات وجهاً مختلفاً تماماً.

وقام مشجعون لأندية كبرى مثل بوروسيا دورتموند وشالكه بخدمات توصيل تطوعية مماثلة للتي حصلت في شتوتغارت، في حين دعا مشجعو بايرن ميونيخ إلى التبرع لبنوك الطعام.

ورأى كنويدلر في حديثه لوكالة "فرانس برس" أن الهياكل المتماسكة للمشجعين الـ "ألتراس" تسهّل التنظيم في أوقات الأزمات.

في أماكن أخرى من ألمانيا، قدّم مشجعو كرة القدم مساهمات أيضاً، وإن كانت أصغر، ضمن جهود مكافحة فيروس "كوفيد-19".

وفي أنحاء البلاد، علّقت الـ "ألتراس" لافتات خارج المستشفيات ومحلات السوبر ماركت.

وبعدما كانت تستخدم عادة للاحتجاجات السياسية أو ضد الفرق المنافسة، تحمل اللافتات الآن رسائل دعم للعاملين في الخطوط الأمامية للأزمة، على غرار لافتة خارج مستشفى "أوسنابروك" كُتِبَ عليها "أنتم أبطال!".

وتعاضد مشجعون آخرون لإنقاذ فرقهم من الدمار المالي الوشيك، حيث تكافح الأندية في ظل الخسائر الناجمة عن توقف عائدات المباريات والنقل التلفزيوني.

ففي دوري الدرجة الثالثة، حثّت مجموعة الـ "ألتراس" لنادي هانزا روستوك المشجعين على شراء البضائع الرسمية في محاولة لتعزيز المردود المالي للنادي.

وذهب بي أف سي ديناموفي العاصمة برلين الى أبعد من ذلك، إذ قام فريق الدرجة الرابعة ببيع تذاكر لمباراة خيالية ضد "النادي الأكثر كرهاً في ألمانيا"، وهو ليس سوى "أف سي كورونا كوفيد-19".