حكاية الهدف الذي لا يُنسى... ماذا حصل في تلك الأمسية؟

لم ينته وربما لن ينتهي الحديث عن الهدف الأكروباتي الذي سجّله كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد في مرمى يوفنتوس في مثل هذه الأيام قبل عامين. إضاءات جديدة على الهدف التاريخي.

  • حكاية الهدف الذي لا يُنسى... ماذا حصل في تلك الأمسية؟
    إضاءات جديدة على الهدف التاريخي

بينما لا كرة حالياً ولا دوري أبطال أوروبا بسبب فيروس "كورونا"، فإن في مثل هذه الأيام قبل عامين كانت هذه البطولة تعيش واحداً من أروع الأهداف في تاريخها. كان ذلك في مباراة ذهاب ربع النهائي في ملعب "أليانز ستاديوم" في تورينو بين يوفنتوس الإيطالي وضيفه ريال مدريد الإسباني، وتحديداً في الدقيقة 64 عندما وصلت الكرة إلى داني كارفاخال على الجهة اليمنى الذي لعبها عرضية ليفاجىء النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو الجميع ويقفز لمسافة 2,38 متراً ويسدّدها مقصية أكروباتية مدهشة تسكن الشباك. لم يكن الهدف عادياً ليس للطريقة التي سُجّل بها فحسب، بل لأنه أيضاً كان في شباك واحد من أفضل الحراس في تاريخ الكرة وهو جيانلويجي بوفون.

يمكن القول أن قصة هذا الهدف والتعبير الأول عن مدى روعته بدأ عند بوفون نفسه في تلك اللحظات وقبل أن يصبح الهدف حديث العالم بعد المباراة وفي الأيام التي تلتها وصولاً إلى أيامنا هذه. إذ هل رأيتم حارساً يهنّىء لاعباً على هدف سجّله في مرماه بعد لحظات من تسجيله؟ صدّقوا، بوفون فعل ذلك. الحارس الشهير قال في مقابلة تلفزيونية بعد مدة من تلك المباراة: " بعد تلك الـ 25 ثانية من الهدف شعرت بالذهول، تيقّنت بعد برهة أن رونالدو فعل شيئاً خرافياً، ثم عندما كنت أمشي وراءه سألته: كريستيانو كم عمرك؟ أجابني ضاحكاً أنا في الـ 33 من عمري، لم يكن الهدف سيئاً أليس كذلك؟ وبعدها بدأنا بالضحك سوياً".

ثم تتالت فصول القصة. الكل ظلّ يحكي لأيام عن الهدف وروعته. الجميع انشغل بتلك القدرة الخارقة لرونالدو على تسجيل هذا الهدف رغم تقدّمه في السن. 

بعد فترة سيزور الرسام الكولومبي الشهير "مستر بلينغ" رونالدو. كان يحمل هدية تعني الكثير لـ "الدون" وهي لوحة عملاقة في غاية الروعة تخلّد لقطة الهدف التاريخي. فرح بها رونالدو أيّما فرحة، وللمفارقة كان حينها قد أصبح لاعباً ليوفنتوس.

  • حكاية الهدف الذي لا يُنسى... ماذا حصل في تلك الأمسية؟
    لوحة في غاية الروعة تخليداً للهدف

جاء الدور على النجم البرتغالي بعد عام تقريباً ليتحدّث عن الهدف في مقابلة تلفزيونية. سأله المحاور عن أفضل هدف في مسيرته فأجاب رونالدو بأنه الهدف الأكروباتي في مرمى "اليوفي" معلّلاً السبب بأنه سجّله في ربع نهائي دوري الأبطال وأمام يوفنتوس وفي شباك بوفون، وبأنه ظلّ طيلة مسيرته التي شهدت 700 هدف (في الفترة التي أُجريت فيها تلك المقابلة) يبحث عن تسجيل هدف بهذه الطريقة حتى نجح في تسجيله في النهاية.

ويمكن للتأكّد من تلك الرغبة الكبيرة لدى رونالدو بتسجيل هكذا هدف هو ما ذكرته صحيفة "ليكيب" الفرنسية في اليوم التالي لهدفه أنه كان يتدرّب على تسجيله في الحصة التدريبية قبل المباراة وبأنه، للمفارقة، وبتسديدة مماثلة أصاب العارضة. لكن الكرة ابتسمت لرونالدو في المباراة وجاءت في المرمى!

لعل قصّة ذاك الهدف لم ينته الحديث عنها وربما لن ينتهي، إذ ها هي صحيفة "فرانس فوتبول" الفرنسية أمس تنقل عن الصحافي في صحيفة "لا غازيتا ديللو سبورت" الإيطالية، فابيو ليكاري، ما حصل في ملعب "أليانز ستاديوم" في تلك الأمسية.

يقول ليكاري: "كنت في الملعب. كان ريال مدريد مسيطراً على المباراة، يلعب بشكل جيد. يوفنتوس لم يكن في يومه على صعيد الدفاع والتنظيم. لم يكن هناك أي فرصة ليوفنتوس. كل شيء كان لريال مدريد. عندما سجّل كريستيانو، خيّم الصمت في الملعب. بعد ثوانٍ من الصمت كل الملعب، بما في ذلك منطقة تواجد الصحفيين، بدأ بالتصفيق".

يضيف ليكاري: "كانت المرة الأولى التي أعيش فيها مثل هذه اللحظة بعد هدف دييغو مارادونا في مونديال المكسيك (يقصد في مرمى إنكلترا). الجميع وقفوا من أماكنهم، الجميع صفّقوا، على الأقل لدقيقة تيقّنوا أنه كان هدفاً لا يُصدَّق. رونالدو عرف ذلك. أعتقد أنها كانت الخطوة الأولى لانضمام رونالدو إلى يوفنتوس. في ذلك اليوم تأكّد المشجّعون أنه إذا جاء رونالدو فإنه سيسجّل مثل هذه الأهداف مع اليوفي (...)".

بالفعل، جاء رونالدو، وبالفعل سجّل هدفاً يُشبه ذاك الهدف، عندما قفز في نهاية العام 2019 في المباراة أمام سمبدوريا لمسافة 2,56 متراً وسدّد الكرة قوية بطريقة مدهشة برأسه في الشباك. إنه، ببساطة، رونالدو، يفعل ذلك لو تبدّلت الأمكنة ولو اختلفت الأزمنة. رونالدو يبقى رونالدو، هكذا هم اللاعبون الكبار!