اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!

في مثل هذا اليوم من العام 1989، وقعت حادثة أليمة في تاريخ ليفربول، وبقيت راسخة في أذهان جماهيره، فما الذي حدث هناك؟

  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    "تيفو" في ملعب "أنفيلد" تحية لضحايا هيلزبره (أرشيف)

إنه الخامس عشر من نيسان/أبريل. تاريخ حفر في قلوب جماهير النادي الإنكليزي "العريق" ليفربول. يوم يلفه الحزن من أطرافه كافة، وتظلله غيمة سوداء، لتعيد مشجعي النادي الأحمر إلى العام 1989، فيسافروا بذاكرتهم إلى مدينة شيفيلد، وتحديداً إلى ملعبها الذي سقط فيه 96 شخصاً من مشجعي النادي "الأحمر"، فضلاً عن مئات الإصابات التي نقلت إلى المستشفى.

في مثل هذا اليوم من كل عام، اعتادت جماهير "الريدز" أن تملأ الشوارع وتجتمع في ملعب "أنفيلد"، كخطوة لتكريم هؤلاء الضحايا الذين يمنحون تشجيع ليفربول رونقاً خاصاً، فهذه الكارثة تعدّ من أسوأ الأحداث في تاريخ بريطانيا.

 ولكن اليوم، وبسبب تفشي فيروس كورونا، ستحوم أرواح الراحلين في تلك الحادثة فوق المدينة، وستسلم على كل القابعين في منازلهم خشية من الفيروس، لتقول لهم: "في هذا العام نحن من سيكرمكم". 

31 عاماً على كارثة هيلزبره.. ماذا حدث؟

  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صور من ملعب هيلزبره أثناء وقوع الحادثة (أرشيف)

طوال 31 عاماً، رفعت الجماهير في مدينة ليفربول "العدالة من أجل الـ96" (Justice For 96). هذا الشعار ظلَّ يرفع فيها، وبقيت الاتهمات تشير إلى أن ما حدث كان متعمداً من قبل السلطات، ولكن ما الذي حدث؟

في العام 1989، استضاف ملعب "هيلزبره"، وهو ملعب شيفيلد وينزداي، مباراة النصف نهائي لكأس إنكلترا بين ليفربول ونوتنغهام فورست، وهما من الفرق الأكثر شعبية في البلاد. مباراة كان ينتظرها الجميع، وسبقتها تصريحات زادت من حدة الصراع والتحدي. كان الملعب لا يتسع إلّا لنحو 35 ألف مشجع، ولكن الاتحاد الإنكليزي قرر إقامة المباراة فيه.

تم تخصيص المدرج الأيمن لأنصار ليفربول؛ المدرج الصغير الذي كان يتسع فقط لاستضافة 16 ألف مشجع، وهو بالتأكيد ما لا يناسب جماهير ليفربول التي رافقت فريقها إلى الملعب بأعداد مهولة تعدت بكل تأكيد العدد المسموح في المدرج.

بعد صافرة انطلاقة المبارة بثلاث دقائق، بدأ المشجعون يتدافعون، ولم يعد المدرج يتحمل الأعداد التي فاقت سعته، وسط غياب واضح للتنظيم، ورفض من الشرطة لفتح المدرجات للجماهير.

ومع الاكتظاظ والتدافع، بدأت جماهير ليفربول تختنق، وتبحث عن وسيلة للهرب، ما أدى إلى إصابة عدد كبير من الحضور، وخصوصاً الصغار منهم.

في تلك الفترة، لم تكن مدرجات الملاعب الإنكليزي مفتوحة، بل كانت مسيّجة. هذا السياج الحديدي كان سبباً في تفاقم الكارثة، إذ تسبب بمقتل عدد إضافي من المشجعين. وبعد هذه الحادثة، تغير كل شيء.

التحقيقات وردود الأفعال.. الشرطة أخفت الحقائق

  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    صورة من أمام أحدى المحاكم التي أضيئت جدرانها بالعدالة والحقيقة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    مظاهرات من أمام المحكمة (أرشيف)
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    جماهير ليفربول تهاجم صحيفة "ذا صن"
  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    مظاهرات من أمام محكمة (أرشيف)

هزت الحادثة الشارع الإنكليزي. كانت أشبه بزلزال يضرب إنكلترا. الملكة إليزابيث الثانية رفعت التعازي إلى الشعب البريطاني، وكذلك البابا يوحنا بولس الثاني.

نتحدث هنا عن إصابة أكثر من 700 شخص. المدير التنفيذى للاتحاد غراهام كيلي الذي حضر المباراة، قال إن الاتحاد سيجري تحقيقاً في ما حدث. بدوره، هاجم رئيس الاتحاد الأوروبي حينها جاك جيورجيس جماهير ليفربول، ووصفهم بـ "الوحوش"، ما أثار جدلاً كبيراً بخصوصاً هذا الأمر، وزاد الضعوطات عليه، الأمر الذي دفعه إلى الاستقالة.

صحيفة "ذا صن" قامت بأمر مشابه، وانطلقت حملة من جماهير النادي لمقاطعتها. "تاتشر العجوز الشريرة"، هكذا كانت جماهير ليفربول تصف رئيسة الوزراء البريطانية التي هاجمت جماهير "الريدز" بعد أيام قليلة من الحادثة، واتهمتهم بأنهم وراء الحادث، وقالت إنهم تناولوا المسكرات قبل دخولهم الملعب.

بدأت التحقيقات، وأخذت التقارير حول الحادث تتوالى. كانت الشرطة مصرّة على أن جماهير ليفربول سبب الحادث، وأنهم كانوا سكارى، ولم يلتزموا بالهدوء، وأثاروا الشغب، إلى أن تم تعيين اللورد بيتر موراى تايلور لتولي مهمة التحقيق في الحادث. وبعدها بحوالى 30 يوماً، أصدر تايلور تقريرين عن الحادث في بيان رسمي، أكد فيهما أن ملعب "هيلزبره" لم يكن مناسباً لاستضافة المباراة، كما أدان الشرطة، ووصفها بـ"السيئة".

"تقرير تايلور". بهذا الاسم، اشتهر التقرير الذي كان مصيرياً، والذي تم بناء الكثير من الأمور عليه مستقبلاً. وقد جاء فيه رفض لادعاءات كبار ضباط الشرطة، ووصف لإخفاق الشرطة في إصدار الأمر بتوجيه المشجعين لإخلاء مناطق الملعب بأنه "خطأ من الدرجة الأولى".

وأشار التقرير إلى أن المدرج كان يتسع لـ2200، وأن إدارة الصحة والسلامة وجدت أنه كان ينبغي خفض الأعداد إلى 1693 بسبب الحواجز الفاصلة والبوابات المحيطة به، ولكن في الواقع يقدر عدد الأشخاص الذين تواجدوا في المدرج بنحو 3000 شخص، واعتبر اللورد تايلور تخصيص أماكن المشجعين بالكارثة، وأنه كان يمكن أن تحدث الكارثة بطريقة مماثلة، ولكن لمؤيدي نوتنغهام.

وخلص اللورد تايلور إلى أن سلوك المشجعين في ليفربول، بما في ذلك الاتهامات بالسكر، كان من العوامل الثانوية، ولكن الشرطة بالغت في تقدير عنصر السكر لدى الحشود.

إعادة فتح التحقيقات

  • اليوم الأكثر حزناً في تاريخ ليفربول.. كارثة هيلزبره!
    نصب تذكاري لضحايا هيلزبره (أرشيف)

لم يكتفِ أهالي الضحايا وجماهير ليفربول بتقرير تايلور، واستمروا في الضغط على مدى سنوات. وفي العام 2012، استطاعت هذه الضغوطات أن تأتي بنتائجها، إذ تم إعلان براءة جماهير ليفربول بشكل رسمي في بيان صادر عن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي أكد أن جماهير ليفربول ذهبت ضحية الافتراء عليها، معترفاً أمام مجلس العموم البريطاني بأن الشرطة أخفت الحقائق والأدلة التي تدينها، إلى جانب افتقادها معايير اختيار الملعب الذي يفتقر إلى السلامة والأمان في مباراة كبيرة.

وقال كاميرون حينها: "أعتذر بشدة. بالنيابة عن هذه البلد، أقدم اعتذاري الشديد والعميق عن الظلم الذي تعرضت له أسر الضحايا. كان ظلماً مزدوجاً. جماهير ليفربول لم تكن السبب في الكارثة”.

في العام 2016، أظهر التحقيق الأخير براءة جمهور ليفربول من جميع التهم المنسوبة إليه، بعد أن قضت هيئة المحلفين بأن مشجعي الفريق قُتلوا بشكل غير قانوني، بسبب عدم التنظيم وإهمال الشرطة وعناصر الإسعاف في أداء وظيفتهم.

كما أضافت التحقيقات أن تصميم ملعب هيلزبره ساهم في الازدحام، وأن الجماهير لم تكن مسؤولة عن هذه الظروف أبداً. وتمت إدانة قائد الشرطة دوكنفيلد في هذه المباراة، ورئيس الشرطة السابق السير نورمان بيتيسون، وأربعة أشخاص آخرين بارتكاب جرائم تتعلق بالمأساة.

ولا زالت جماهير ليفربول تحيي هذا الحدث حتى اليوم بزيارتها النصب التذكاري في ملعب "أنفيلد"، والنصب التذكاري في ملعب "هيلزبره". 

هذه القصة، رغم أنها تشكل مأساة في تاريخ كرة القدم، فإنها تشكل أيضاً جزءاً من تاريخ النادي "الأحمر"، وعاملاً إضافياً يوطد العلاقة بين النادي والجمهور.