ريال مدريد وفلسطين... قصةٌ في غاية الروعة

لريال مدريد قصةٌ مع فلسطين... قصةٌ في غاية الروعة.

  • أظهر ريال مدريد في مرّات عديدة دعمه لفلسطين

يحظى ريال مدريد بشعبية كبيرة لدى الفلسطينيين الذين أسّسوا "رابطة مشجّعي ريال مدريد في فلسطين" التي اعتُمدت رسمياً من النادي الإسباني وقام بتكريمها أكثر من مرة. بحسب الرابطة فإن 63% من مشجّعي الكرة الفلسطينيين يشجّعون ريال مدريد.

هذه النسبة لا تبدو غريبة إذ فضلاً عن عراقة وتاريخ ريال مدريد وألقابه والأساطير والنجوم الذين ارتدوا قميصه، فإن "الميرينغي" أظهر في مرّات عديدة دعمه لفلسطين بأشكال متنوعّة وصل آخرها إلى تلقّيه هجوماً شرساً وانتقادات لاذعة من كيان الاحتلال.

علاقة ريال مدريد بفلسطين بدأت قبل سنوات من خلال تأسيسه بالتعاون مع وكالة "الأونروا" مدارس كروية في قطاع غزة والضفة الغربية وإرساله مدرّبين لتعليم الأطفال الفلسطينيين الكرة ولتخريج مدرّبين فلسطينيين يقدّمون الفائدة للرياضة الفلسطينية.

  • رابطة رسمية لريال مدريد في فلسطين

لكن إظهار ريال مدريد دعمه لفلسطين تخطّى في حالات معيّنة الجانب الرياضي والإنساني إلى دعم القضية الفلسطينية وهذا ما شكّل استفزازاً للإسرائيليين وأثار غضبهم.

إذ في عام 2016 استضاف ريال مدريد الطفل الفلسطيني أحمد دوابشة الذي أبكت صوره العالم بعد تعرّضه لحروق بالغة بسبب إحراق المستوطنين منزل عائلته في شمال الضفة الغربية المحتلة حيث استشهد أفراد الأسرة جميعاً ونجا أحمد وحده.

هكذا حلّ أحمد ضيفاً مكرّماً في مدريد وزار مقرّ النادي والتقى نجوم "الميرينغي" وفي مقدّمهم نجم الفريق السابق ويوفنتوس الإيطالي الحالي، البرتغالي كريستيانو رونالدو، وشاهد مباراة لريال مدريد في ملعبه "سانتياغو برنابيو".

كانت خطوة ريال مدريد حينها في غاية الروعة وخفّفت بعضاً من آلام الطفل العاشق للنادي الإسباني وحظيت بإشادة الفلسطينيين والعرب.

  • الطفل الفلسطيني أحمد دوابشة خلال استضافته من قِبَل ريال مدريد

إنه عام 2018. ستشغل فتاة فلسطينية العالم بمواجهتها بشجاعة للاحتلال وصفعها جنوده في قريتها المحتلة وستبقى في الأسر مدة 8 أشهر قبل أن تخرج كأيقونة للقضية الفلسطينية وتنتشر صورها في العالم وهي تتحدّى المحتل لأرضها رغم أنه مدجّج بالسلاح. إنها عهد التميمي. 

مجدّداً ريال مدريد سيقوم بخطوة في غاية الروعة وهذه المرة أكثر استفزازاً لكيان الاحتلال إذ إنه لم يتوان عن توجيه الدعوة للفتاة الفلسطينية لزيارة مدريد.

كانت صور التميمي في مقرّ النادي وأمام كؤوسه لا تُصدَّق. لم يصدّقها الفلسطينيون والعرب لشدّة فرحتهم بتواجد الفتاة التي تحدّت الاحتلال في مقرّ نادٍ عالمي مثل ريال مدريد، ولم يصدّقها الإسرائيليون لشدّة غضبهم من أن يقوم ريال مدريد بتوجيه الدعوة للتميمي لزيارة مقرّه وهم يعلمون أن مثل هذه الصور تقدّم الفائدة للقضية الفلسطينية أمام العالم، إذ ليس بقليل أن يكرّم ريال مدريد وما يمثّله فتاة فلسطينية صفعت جنود الاحتلال.

يكفي للتأكّد من مدى غضب وحنق الإسرائيليين من ريال مدريد حينها أن يصف ما يسمّى المتحدّث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانوئيل نحشون استقبال النادي الإسباني للتميمي بـ "المخزي" واصفاً الأخيرة بأنها "إرهابية تحضّ على الكراهية والعنف". 

هذا ما فعله ريال مدريد تجاه فلسطين. ليس مفاجئاً أن يقوم بخطوات قادمة مماثلة. جميعنا بالإنتظار، إلا كيان الاحتلال طبعاً... فليمت غيظاً.