عين السعودية على الدوري الألماني: حلقة جديدة من الصراع مع قطر

السعودية تحاول الحصول على حقوق بث الدوري الألماني لكرة القدم، في خطوة جديدة نحو الاستثمار في عالم الرياضة يقصد بها بدء صراع جديد مع قطر.

  • عين السعودية على الدوري الألماني: حلقة جديدة من الصراع مع قطر
    السعودية بدأت حملة جديدة في صراعها مع قطر

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن السعودية تسعى  إلى الحصول على حقوق بث الدوري الألماني لكرة القدم "البوندسليغا" في الشرق الأوسط، وتبحث عن استثمارات جديدة في عالم الرياضة الدولية. في الوقت ذاته، تبحث هيئة إدارة الدوري الألماني في مسألة تجديد عقد شبكة "بي إين سبورت" القطرية لمدة 5 سنوات، والتي تقدر قيمتها بـ250 مليون دولار، حيث ينتهي العقد الحالي مع نهاية موسم 2019-2020.

السعودية تبحث عن خطف الحقوق من قطر، في صراع قد تكون أبعاده أكثر من مجرد استثمار وبطولة رياضية. وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة على الموضوع إلى أن ممثلي الدولة السعودية اتصلوا بمسؤولي الدوري الألماني، فيما يسود الخلاف حول المبادر إلى التواصل، إذ يقول مسؤول سعودي إن "البوندسليغا" اتصلت بالمملكة، وليس العكس. 

رابطة الدوري الألماني أطلقت دورة مبيعاتها الجديدة، وهي تبحث عن التحدث إلى أكبر عدد ممكن من المشترين المحتملين لحقوق البث. وينظر البعض إلى أن محاولة خطف المحادثات القطرية مع "البوندسليغا" مسرحية سعودية في مستقبل صناعة الرياضة العالمية، حيث أنفقت  ملايين الدولارات في السنوات الأخيرة لتنظيم مباريات كرة القدم واستضافة حلبات المصارعة وأحداث سباقات السيارات في البلاد.

تحول بث الأحداث الرياضية الكبرى إلى بحر تتنافس فيه الممالك في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتورط في المعارك السياسية والاقتصادية. ولا شك في أن المنبر الرياضي يخدم مصلحة هذه الدول الباحثة عن تحسين صورتها، وتقديم نفسها تحت عناوين مختلفة. 

في السعودية، يدير صندوق الاستثمار العام هذه العمليات، وهو خاضع بشكل مباشر لولي العهد محمد بن سلمان، الذي توجه نحو شراء النادي الإنكليزي نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي تعلو الأصوات لرفض هذه الصفقة التي تحتاج إلى موافقة رابطة الدوري الإنكليزي الممتاز "البريميرليغ"، وليس ملّاك النادي فقط. 

لكن الأمور في هذه الصفقة لا تسير بشكل طبيعي، وخصوصاً أن العملية تعقدت بسبب حكم منظمة التجارية العالمية الأسبوع الماضي بشأن تورط السعودية في انهاك اتفقيات التجارة من خلال شبكة "BeoutQ"، وهي الشبكة التي دأبت على قرصنة البطولات التي تعود حقوق بثها بشكل حصري إلى الشبكة القطرية.

وتنفي السعودية تورطها في شبكة القرصنة التي ظهرت في العام 2017، بعد وقت قصير من قيام الرياض وثلاثة حلفاء عرب بقطع العلاقات الدبلوماسية ووسائل النقل مع قطر.

هذا الأسبوع، انسحبت "BeIN" من تغطية مباريات دوري الدرجة الأولى الإيطالي لأسباب قانونية، إذ تبث الشبكة هذه المباريات في 35 دولة ما بين شرق آسيا وشمال أفريقيا. وكانت المجموعة القطرية قد تضررت سابقاً، عندما قرر الاتحاد الإيطالي إقامة مباريات ودية وكأس السوبر الإيطالي في السعودية. 

الحرب السعودية على الشبكة القطرية لم تبدأ بالسعي وراء حقوق البث وخطفها فقط، أو قرصنة البث، بل انطلقت عندما منعت السلطات السعودية بث الشبكة القطرية في البلاد.

وبالعودة إلى حقوق بث الدوري الألماني، أفاد تقرير في صحيفة سعودية بأن الدوري الألماني باع حقوق البث في الشرق الأوسط لمبارياته إلى "KSA Sports"، القناة الرياضية المدعومة من الدولة، لمدة ثلاثة مواسم. وفي إشارة إلى هذا التقرير،جاء الرد الألماني بالقول إن "هذه الشائعات ليست صحيحة".

رابطة الدوري الألماني أعلنت الإثنين الماضي أن شبكة "سكاي" وخدمة " DAZN" عبر الإنترنت ستدفع 4.4 مليار يورو لبث المباريات لمدة أربع سنوات ابتداءً من موسم 2021-2022. وكانت صفقة الحقوق المحلية أقل بـ 200 مليون يورو من عقدها السابق، في أول إشارة إلى ضعف سوق الرياضة بسبب أزمة فيروس كورونا.

يبدو أنّ السعودية بدأت حملة جديدة في صراعها مع قطر. هذه المرة ليس من بوابة الصراع الاقتصادي المباشر والسياسي، إنما من بوابة الرياضة التي تغدق الكثير من الأموال على الفائزين بحقوق البث.