برشلونة... من تخبُّطٍ إلى تخبُّط!

لا يُعاني برشلونة حالياً فقط على أرض الملعب باقترابه من خسارة لقب الدوري الإسباني، بل إن الأزمات كانت في النادي طيلة الموسم الحالي.

  • أزمات كثيرة في برشلونة هذا الموسم
    أزمات كثيرة في برشلونة هذا الموسم

بات من المُمكن القول بعد تعادُل برشلونة أمام أتلتيكو مدريد على ملعبه "كامب نو" أمس بنتيجة 2-2 وفي حال فوز ريال مدريد على خيتافي غداً، أن لقب الدوري الإسباني سيتّجه إلى "الميرينغي" بعد أن استقرّ في "كامب نو" لمدة عامين على التوالي. هذا بات الأمر الأكثر ترجيحاً وحتى أن مدرّب "البرسا" كيكي سيتيين اعتبر بعد المباراة أمس أن التتويج أصبح أكثر صعوبة خصوصاً في حال فوز ريال مدريد. هذا الكلام يقوله مدرّب ريال بيتيس السابق بعد 5 جولات من استكمال مُنافسات "الليغا" بعد التوقّف لثلاثة أشهر بسبب تفشّي فيروس "كورونا". هكذا وفي هذه الفترة وجد "البرسا" نفسه يفقد صدارته ويتّجه إلى فقدان اللقب.

هذا ما قاله سيتيين بعد المباراة إذاً. أما خلالها فلم يقل شيئاً، تحديداً عندما احتاجه "البرسا" أن يقول شيئاً بعد تعادل أتلتيكو 2-2. الكلّ كان يعلم أن برشلونة يلعب "مباراة اللقب" لكن سيتيين لم يحرّك ساكِناً. لا بل إنه انتظر حتى الدقيقة 85 لإشراك أنسو فاتي مكان سيرجيو بوسكيتس، أما في الدقيقة 90 فأشرك أنطوان غريزمان مكان أرتورو فيدال. هل كان سيتيين مثلاً ينتظر من غريزمان غير الموفّق منذ قدومه إلى "البرسا" أن يقود برشلونة إلى الفوز في تلك الثواني المعدودة؟

سيتيين نفسه كان عُرضة لانتقاداتٍ كبيرةٍ بعد التعادُل أمام سلتا فيغو 2-2 أيضاً. لويس سواريز انتقد أمام وسائل الإعلام خيارات مدرّب التكتيكية وعجزه في قيادة الفريق لتحقيق الانتصارات في ملاعب المُنافسين. حُكيَ عن خلافاتٍ حادّةٍ بين اللاعبين ومُدرّبهم وتباعُد في وجهات النظر. كان هذا حديث عناوين الصحافة الإسبانية في الأيام الأخيرة. ورغم أن الإدارة منحت دعمها للمدرّب قبل المباراة أمام أتلتيكو بحسب صحيفة "سبورت"، وهذا ما هو منطقي قبل مباراة بهذه الأهمية على اللقب أمام أتلتيكو رغم كل الخلافات، إلا أن البعض تحدَّث عن اتجاه الإدارة لتنحيته في ختام الموسم.

لكن إدارة "البرسا" نفسها تُسأل عن تعيين سيتيين الذي فاجأ الجميع في منتصف الموسم بعد إقالة إرنستو فالفيردي الذي كان يحظى بدعم اللاعبين. حينها قيل أن سيتيين سيُعيد زمن الأسطورة يوهان كرويف لتأثّره بفكره، لكن مذذاك الوقت لم يمرّ طيف كرويف أبداً على ملعب "كامب نو" وفي باقي مباريات الفريق... ظل ذكرى.

لكن ما يُعانيه برشلونة هو أعمق من مشكلة مدرّب وعلاقته باللاعبين وخيارات فنية وتكتيكية على أرض الملعب، إذ إن "البرسا" لم يعد "البرسا". الخلافات كثيرة في النادي والأزمات لا تنتهي.

هذا الموسم شهد الكثير من التخبّطات في النادي الكتالوني والتي شغلت وسائل الإعلام، بدءاً من "الحرب الكلامية" بين النجم ليونيل ميسي والمدير الرياضي إيريك أبيدال، عندما اعتبر الأخير أن بعض لاعبي الفريق "تقاعسوا" خلال فترة فالفيردي، ليردّ عليه ميسي بانتقاداتٍ لاذعةٍ بينما كانت إدارة النادي تقف متفرّجة.

ثم جاءت العاصفة القوية التي هزَّت النادي قبل أشهر باستقالة نائب الرئيس إيميلي روسو وخمسة إداريين آخرين بعد اتّهامات لبارتوميو باعتماده على شركة علاقات عامة لتلميع صورته للانتخابات المقبلة لرئاسة النادي، وتشويه صورة مُرشّحين آخرين ولاعبين سابقين وحاليين في برشلونة، وكذلك اتهامات بالفشل في إدارة تداعيات أزمة "كورونا" وهذا ما استدعى جدلاً واسعاً لأيامٍ ونفياً وردّاً من الإدارة الكتالونية.

وبين هذا وذاك، تبرز في الفترة الأخيرة في برشلونة مسألة التعاقُدات التي كلّفت النادي مبالغ طائلة لكنها لم تعد عليه بأية نتيجة رغم الضجّة التي أُثيرت حولها، وبات النادي يبحث عن بيع هؤلاء بخسارةٍ كما هي الحال الآن مع فيليبي كوتينيو، فيما لم يقدِّم عثمان ديمبيلي (كثير الإصابات) وأنطوان غريزمان ما كان مأمولاً منهما بالنظر إلى نجوميتهما وقد يلقيان مصير كوتينيو، فيما ها هو النادي يبيع آرثر ليوفنتوس بعد موسمين في صفوفه فقط رغم أنه تعاقد مع ميراليم بيانيتش، لكن يجدر القول إن اللاعب البوسني يبلغ 30 عاماً وليس استثماراً لسنواتٍ طويلةٍ رغم نجوميّته وذلك مقارنة بالعديد من المواهب الشابة حالياً في الكرة الأوروبية. 

الأمور ليست على ما يُرام في برشلونة، هذا بات واضحاً وعلى كافة الصُعد، وهي كذلك منذ فترة. أمام المشهد الحالي، لا يبدو أن مهمّة الفريق في دوري أبطال أوروبا ستكون سهلة رغم إمكانية تخطّيه ثُمن النهائي أمام نابولي، عِلماً أن الموسم المقبل في "الليغا" سيأتي بعد ذلك مباشرة، والأكيد أن في فريقٍ مثل "البرسا" لا يمكن أن يستمرّ الحال هكذا.