هذا ملعب الخيانة

قبل اتفاق "التطبيع الأسرلة" بين الإماراتيين و"الإسرائيليين" كانت الرياضة بوابة للتقارب بين الجانبين. أما الآن فإن الخيانة الإماراتية ستبلغ أعلى الدرجات من خلال الرياضة.

  • ما يُسمّى
    ما يُسمّى "وزيرة الرياضة الإسرائيلية" خلال زيارتها إلى أبو ظبي

إذا ما أردنا أن نعرف أحد الأوجه البارزة الذي ساهم في الوصول إلى اتفاق "التطبيع الأسرلة" بين الإمارات و"إسرائيل" لا بد أن نتوقّف عند ما كان يحصل في مجال الرياضة بينهما والذي ازداد بشكل واضح وفاضح في الآونة الأخيرة.

كل ما كان يحصل كان يصبّ في خانة التقارب بين الإماراتيين و"الإسرائيليين" ويقود إلى ما حصل أمس في واشنطن والذي سبقه قبل أسابيع الإعلان عن اتفاق التطبيع بين الطرفين والذي لحق به النظام البحريني.

هكذا كان التطبيع الرياضي في الأشهر الأخيرة حاضراً بقوة بين الإماراتيين و"الإسرائيليين". الوفود الرياضية "الإسرائيلية" كانت تتنقل بين أبو ظبي ودبي. لم تبلغ وقاحة الإماراتيين فقط باستضافة الرياضيين "الإسرائيليين" في المنافسات الرياضية كما حصل أكثر من مرة في الجودو والدراجات الهوائية وغيرها بل كانت الحفاوة الإماراتية كبيرة بهؤلاء وكان الإماراتيون يمنحونهم الكؤوس والميداليات. أكثر من ذلك وقبل الاتفاق بأشهر كان علم كيان الاحتلال يُرفع في الإمارات وكان النشيد "الإسرائيلي" يُعزف هناك، وهذا ما كان يحظى بترحيب بالغ من "الإسرائيليين". 

ثم كان "التتويج" لكل تلك الوقاحة والخيانة الإماراتية باستضافة ما يُسمّى "وزيرة الرياضة الإسرائيلية" ميري رئيف في أبو ظبي في إحدى الفعاليات الرياضية واستقبالها استقبال "الأبطال". قالت هناك الكثير عن العلاقة التي تربط الإمارات و"إسرائيل". تلك الأقوال حينها ترسّخت الآن وباتت الفضيحة فضائح لا تُعدّ ولا تحصى.

من هنا، كان واضحاً أن ما يجري من تطبيع رياضي بين الطرفين سيقود إلى ما هو أكبر من ذلك وهذا تأكّد الآن باتفاق "التطبيع الأسرلة" بين "إسرائيل" وكل من الإمارات والنظام البحريني. لذا يمكن القول الآن أن الخيانة ستصل إلى أعلى مستوياتها حيث يمكن انتظار أي شيء في التطبيع الرياضي المخزي والذي بات يفتخر به الإماراتيون. بالفعل هذا ما حصل مباشرة بعد الإعلان عن "اتفاق التطبيع" بين "الإسرائيليين" والإماراتيين قبل أسابيع إذ سريعاً تقدّم نادي بني ياس الإماراتي لكرة السلة بعرض مالي كبير للتعاقد مع اللاعب "الإسرائيلي" أنطوني شوفتين ليصبح الرياضي "الإسرائيلي" الأول الذي يلعب في نادٍ إماراتيّ. وإذا كان هذا اللاعب رفض العرض فليس مستبعداً في الفترة المقبلة أن تكثُر عروض الأندية الإماراتية للّاعبين "الإسرائيليين" ونرى هؤلاء في تلك الأندية.

هذا ليس كل شيء، إذ أعلن نادي بيتار "الإسرائيلي" لكرة القدم قبل أيام أنه يتفاوض مع مستثمرين إماراتيين للاستثمار في النادي، مضيفاً أن رئيسه سيتوجّه إلى أبو ظبي لمواصلة المفاوضات.

وبالتأكيد فإن "الإسرائيليين" يعلمون جيداً مدى أهمية الاستفادة المالية الضخمة من الإماراتيين الذين استثمروا في الأعوام الأخيرة في أندية أوروبية كبرى.

في موازاة ذلك، كانت بلدية "بيتاح تكفا" في "تل أبيب" تعلن أنها ستفتتح قاعة رياضية تحمل اسم الإمارات.

هذه البداية إذاً ولنا أن نتخيّل من الآن ما سيحصل بين الإماراتيين و"الإسرائيليين" في المجال الرياضي عبر الاستثمار وخوض المباريات المشتركة والزيارات المتبادلة بعد اتفاق "التطبيع الأسرلة". كل شيء سيكون مباحاً أمام الإماراتيين. ستبلغ وقاحتهم وخيانتهم أعلى الدرجات، أما عارهم فيكفي أن نراه فقط في المشهد المؤلم لأولئك الشبان الفلسطينيين الذين يلعبون الكرة على العكّاز بعد أن بُتِرت أطرافهم جرّاء تعرّضهم لإطلاق نار من قوات الإحتلال!