"إسرائيل اليوم": وسم المنتجات.. لا تمييز ولا مقاطعة

محكمة العدل الأوروبية تصدر تفسيراً ملزماً حول قوانين الاتحاد الأوروبي في موضوع إبراز الوسم الذي يشير إلى مصدر المنتجات بصورة صحيحة.

  • "إسرائيل اليوم": وسم المنتجات.. لا تمييز ولا مقاطعة
    وسم المنتجات: لا تمييز ولا مقاطعة (أ ب)

 

أصدرت محكمة العدل الأوروبية هذا الشهر تفسيراً ملزماً حول قوانين الاتحاد الأوروبي في موضوع إبراز الوسم الذي يشير إلى مصدر المنتجات بصورة صحيحة. وقالت المحكمة، التي تمتلك صلاحية تفسير القوانين في الاتحاد الأوروبي، إنه من أجل ضمان حصول المستهلكين في الاتحاد الأوروبي على معلومات دقيقة حول المنتجات التي يشترونها فإنه يجب التمييز بصورة واضحة بين المنتجات التي تصل من إسرائيل ضمن حدودها المعترف بها دولياً (والتي يتم وسمها بـ "صنع في إسرائيل")، وبين المنتجات التي تصل من المستوطنات. 

الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لإسرائيل وذلك بتبادل تجاري بلغ حوالي 34.4 مليار يورو عام 2018. فكل واحد من ثلاث منتجات تُصدَّر من إسرائيل إلى الخارج يصل إلى الاتحاد الأوروبي. وعلى هذه الخلفية، ومن أجل الحفاظ على علاقاتنا الطيبة، فإنه من الضروري أن نفهم قرار المحكمة وتداعياته، وأن نوضح ما هو الصائب وما هو غير الصائب في قضية "وسم المصدر". 

أولاً، إن التعامل المختلف مع المنتجات المصنعة في إسرائيل وتلك المصنعة في المستوطنات هو ليس بالأمر الجديد. فاتفاق التجارة الحرة بين إسرائيل وبين الاتحاد الأوروبي يمنح مكانة جمركية مفضلة للمنتجات التي تصل من إسرائيل داخل حدودها المعترف بها دولياً. وفي مقابل ذلك فإن المنتجات القادمة من المستوطنات تستطيع الدخول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي لكنها لا تتمتع بالمكانة المفضلة نفسها. وقد جاء هذا التمييز استجابة لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي دعا إلى التمييز بين إسرائيل وبين الأراضي التي احتُلت عام 1967. والاتحاد الأوروبي لا يعترف بالتغيير الذي طرأ على خطوط 1967 إلا إذا اتفقت الأطراف على ذلك.  

وثانياً، إن قوانين الاتحاد الأوروبي تُلزم بتحديد مصدر البضائع من أي مكان تصل منه وذلك حتى لا يتم تضليل المستهلكين. ووسم "صنع في إسرائيل" يجب أن يُستخدم فقط في المنتجات المصنعة داخل حدود إسرائيل المعترف بها دولياً عند دخولها إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ثالثاً، إن الاتهامات التي تقول إن هذا الحكم هو معادٍ للسامية بطبيعته هي ادعاءات لا أساس لها، وغير صحيحة. فالاتحاد الأوروبي يقف بقوة في وجه كل مظاهر معاداة السامية: فهذه المظاهر تتعارض مع القيم والمبادئ التي أقيم على أساسها الاتحاد الأوروبي. ونحن ملتزمون بمحاربة معاداة السامية في أي مكان تتواجد فيه. أما الصراخ ضد قرار المحكمة والقول إنه معادٍ للسامية إنما هو حرف للنقاش عن لب الموضوع. 

إن للاتحاد الأوروبي شراكة وعلاقات تجارية خاصة مع إسرائيل، وهذا الأمر لن يتغير. والمطالبة بوضع الوسم بالشكل الصحيح إنما تتطرق إلى المكان الذي تم فيه تصنيع المنتجات، وليس لمن قام بتصنيعها.

رابعاً، إن تفسير القانون لا تمييز فيه، وهو غير موجه ضد إسرائيل. فقد طُلب من المحكمة الحكم في هذه الحالة فقط، وليس في حالات أخرى ربما تشبهها. فسياسة الاتحاد الأوروبي مختلفة، على سبيل المثال، مع شبه جزيرة القرم ومع أبخازيا وأوستيا، والتي يفرض الاتحاد حظراً كاملاً على الاستيراد منها. 

وهناك نقطة أخيرة. إن التلميحات بأن الحكم أو قواعد الاتحاد الأوروبي تشجع مستوردين ومستهلكين أوروبيين، بشكل مباشر أو غير مباشر، على مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، هي أيضاً غير صحيحة, فالحكم هو ليس حظراً أو مقاطعة. فالاتحاد الأوروبي لا يؤيد بأية صورة من الصور المقاطعة أو العقوبات ضد إسرائيل. والاتحاد الأوروبي يرفض المحاولات التي تتم عبر حملات ما يسمى حركة BDS لعزل إسرائيل.

لقد بنت إسرائيل والاتحاد الأوروبي علاقة قوية على أساس التعاون والاحترام. ولذلك من المهم جداً أن يكون أي خلاف أو حوار في موضوع الحكم واضحاً، ودقيقاً ومعتمداً على الحقائق، وأن يحترم أيضاً مكانة المحكمة.

 

ترجمة: مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً