"ليبراسيون": هل خطر الإصابة بكورونا مرتبط بالجنس أو العوامل الجندرية؟

هل النساء والرجال معرَّضون لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بذات المستوى؟ هل هناك فرق في نسب الإصابة بالعدوى والوفاة؟ مقالة للعالمة كاثرين فيدال تلقي الضوء.

  • من المعروف أن النساء عرضة أكثر للإصابة بأمراض المناعة الذاتية

نشرت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية دراسة علمية، للعالمة كاثرين فيدال وهي طبيبة أعصاب ومديرة "البحث الفخري" في معهد باستور وعضو في "لجنة الأخلاق" في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية ومشرفة على مجموعة "الجندرية والأبحاث الصحية"، توضح فيه أسباب خطر الإصابة الرجال بفيروس "كورونا" أكثر من النساء، وارتباط العامل الجنساني  بالعوامل الاجتماعية الثقافية والجندرية. كما تؤكد على أن الاحصائيات والدراسات الحالية حول "COVID-19" غير دقيقة، سواء في الصين أو إيطاليا، وفي ما يأتي ترجمة المقال: 

هل  الرجال  مهددون أكثر من النساء؟ الإحصائيات حول فيروس كورونا المستجد غير مكتملة حتى الآن لتقييم هذا السؤال، لكن تحليل التفاعلات البيولوجية والاجتماعية الثقافية المرتبطة بالجنس، تقدم لنا إضاءة ضرورية في موضوع البحث في علم الأمراض المعدية.

هل النساء والرجال معرَّضون لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد؟ هل هناك فرق في نسب الإصابة بالعدوى والوفاة؟ هذه الأسئلة تداولتها كثيراً ومازالت، وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، بعد نشر تقرير طبي صيني في شباط/فبراير 2020، جاء فيه أن الرجال يشكلون 51,4% من المصابين بفيروس كورونا، و2,8% من الوفيات مقابل1,7% من النساء.

في إيطاليا، الرجال يمثلون ما نسبته 60% من حالات الإصابة بالفيروس التاجي، ومعدلات الوفيات بينهم أكبر من النساء. إلى أي مدى يمكن الوثوق بهذه الأرقام؟ وماهي التفسيرات التي يمكن تقديمها؟ 

لضروة التنويه، فإن التقديرات الإحصائية الموجودة لغاية اليوم هي أولية ومؤقتة، مبنية على عينات محدودة من ملفات طبية للمرضى، ويجب أن تستكمل بدراسات في علم الأوبئة على مستوى عال،  وهذا ما تفتقره هذه التقديرات حتى الآن سواء في الصين أو إيطاليا أو أي بلد آخر.

بالنسبة للأسباب التي تفسر الفروق في نسب الوفيات عند الرجال والنساء، فالدليل هو في الفروقات بين الجنسين في نمط الحياة والحالات الصحية. ففي الصين، نصف الرجال مدخنون، بينما 2% فقط من النساء مدخنات. إن أسباب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة هي التدخين والتلوث، كما أن أمراض القلب والشرايين تصيب الرجال أكثر من النساء، وهو ما يرفع نسبة الوفيات عند الإصابة بوباء فيروس كورونا. 

عوامل الخطر هذه، لا تجعلنا نتوقف عندها، بل إن الحدث في الخصائص البيولوجية المرتبطة بالجنس في الجهاز المناعي. في تجربة أجريت عام 2017، حول عشرات من الفئران المصابة بفيروس كورونا "سارس" أو المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة، ذكور الفئران كانت إصابتهم أخطر مقارنة مع إناث الفئران، وهو ما دفع واضعي هذه الدراسة إلى طرح نظرية حول الدور الوقائي للهرمون الأنثوي (الاستروجين)، ولكن لم يتم تطبيق هذا الطرح على الإنسان في غياب بيانات علمية شاملة. 

على المستوى الاكلينيكي، فمن المعروف أن النساء عرضة أكثر للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي. إن الآليات بعيدة عن توضيحها أو حلّها، فبخصوص موضوع العرضة للإصابة بفيروس كورونا، مثل المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) أو متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرز)، البيانات الوبائية تشير إلى أن نسبة الوفيات عند الرجال أعلى بقليل مقارنة مع النساء، ولكن دون تحديد أصلها أو سببها. 

في الحقيقة، لا يمكن التمييز بين الاختلافات البيولوجية للجنس في الجهاز المناعي والعوامل الاجتماعية-الثقافية المرتبطة بالتصنيف، إن التوزيع فيما يخص الأعباء المختلفة والأدوار الاجتماعية للنساء والرجال، هي السبب الرئيسي في اللامساواة بين الجنسين أمام مخاطر التعرض للإصابة بالفيروس، التعرض للإصابة، الرعاية الطبية، وفي النهاية نسب الوفيات. 

بالنسبة لفيروس كورونا المستجد، فإنه تحد عالمي، والإحصائيات حول الجنسانية ستكون كثيرة ومفيدة، نتوقع أن تختلف النسب بين النساء والرجال من ضحايا هذا الفيروس في كل دولة بحسب معايير الجنسانية وعدم المساواة الاجتماعية-الاقتصادية، فمثلاً في الدول الغربية، أغلب النساء تعملن في قطاعات الصحة والخدمات والتجارة (أمينات صندوق أو بائعات) أو في التنظيف، وفي هذا النوع من الأعمال خطر الإصابة بالعدوى كبير جداً. 

في مجال الأمراض المعدية، كما هو الحال في الكثير من مواضيع الصحة العامة، فإن دراسة وتحليل التفاعلات بين العوامل البيولوجية المرتبطة بالجنسانية والعوامل الاجتماعية الثقافية المرتبطة بالنوع، تعكس الصورة وتوضح مجموعة محدددات الصحة السكانية.  

وتنصب هذه الأفكار مع ما قامت به مجموعة "الجندرية والأبحاث الصحية" في لجنة أخلاقيات التابعة للمعهد الوطني للصحة والبحوث الطبية في فرنسا عام 2013، والتحدي الذي على عاتقنا هو تعميق معارفنا بمقاربات متعددة الاختصاصات، تجمع علم الاجتماع وعلم الأوبئة ودراسات حول الجندرية Gnder -Genre  بالتعاون مع الأبحاث السريرية وطب الأحياء. كما يجب أيضاً صقل الأفكار والمقترحات حول وسائل الوقاية والتوعية للسكان الأكثر عرضة للخطر وخاصة النساء. 

ترجمة: سلوى ونوس

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً