"لو دوفوار" الكندية تتحدث عن الوجه الأخطر لكورونا!

استعرضت رئيس تحرير صحيفة "لو دوفوار" الكندية ماري-اندري شوينار، في افتتاحية أول أمس الجمعة، الآثار النفسية والعقلية الخطيرة لفيروس "كورونا" والحجر، على جميع الناس، منتقدة في نفس الوقت الإجراءات الحكومية.

  • "لو دوفوار" الكندية تتحدث عن الوجه الأخطر لكورونا!
    توقعت الجمعية الكندية للصحة العقلية أن ترتفع عدد حالات الإصابة بالاكتئاب بشكل كبير

تحدثت صحيفة "لو دوفوار" الكندية في افتتاحيتها عن الآثار النفسية والعقلية الخطيرة لفيروس "كورونا" والحجر، على جميع الناس، منتقدة في نفس الوقت الإجراءات الحكومية. وإليكم ترجمة المقال:

منذ أن بدأت التصريحات السياسية حول رفع الحجر في "كيبيك" وتحضير العقول للعودة إلى الحياة الطبيعية قريباً، يحرص السياسيون المكلفون بإدارة أزمة فيروس كورونا، إلى التنويه بأن ذلك سيكون بحد ذاته مقياس حماية للصحة العامة.. في الحقيقة سيكون فك الحجر  فحصاً لأمراض النفس البشرية! 

هذا الأسبوع، قال رئيس وزراء حكومة "كيبيك"، فرانسوا ليغو: "لا أريد أن نجد أنفسنا الأشهر المقبلة أمام مشاكل كبيرة تتعلق بالصحة العقلية".

لكن مدير الصحة العامة،هوراسيو ارودا، كان أكثر جرأة وصراحة، وقال: "للحجر آثار خطيرة على الصحية النفسية والعقلية للناس، مثل العنف على النساء والأطفال والاكتئاب. علينا تفادي مآسٍ أخرى. على المجتمع البدء بالأخذ في الحسبان التأثيرات الدراماتيكية المحتملة والتكلفة الاجتماعية للحجر على السكان". 

أمام فيروس خبيث ومدمر مثل فيروس كورونا المستجد، خصصت جميع الهياكل والموارد للعلاج من الآلام الجسدية المرتبطة بهذا المرض، بينما كان من المفروض تطبيق إجراءات الوقاية والتشخيص في البداية، ثم الانتقال إلى مرحلة العلاج.

لقد تم تحويل جميع الموارد إلى المستشفيات للتحضير لاستقبال أول موجة من المصابين بـ"كوفيد 19". واليوم نشاهد بأم أعيننا الآثار السلبية لهذه الاستراتيجية، خصوصاً في مراكز رعاية المسنين سواء الخاصة بالأصحاء منهم أو المرضى.

نحن نشهد على ردود الفعل غير المتوقعة والمميتة، هناك قلق رهيب من دخول المستشفيات وحتى العيادات، المرضى المصابون بالقلب، السكري، الضغط، هؤلاء يعانون في صمت وعزلة وأعدادهم تثير مخاوف المختصين من المضاعفات التي قد تؤدي إلى الموت. 

الكثيرون في "كيبيك" يعانون في الظل، بصمت ووحدة، معاناتهم نفسية، ونسبتهم في المجتمع قد تكون كبيرة، بسبب العزلة والهواجس والقلق من الوباء.

لم نكن نعلم أن هذا الفيروس كان يتربص بحياتنا، حتى أن منظمة الصحة العالمية توقعت أن يكون الاكتئاب ثاني مرض يسبب العجز والمرض في عام 2020 من بين جميع الأمراض والاضطرابات التي تؤثر على البشر.

20% من سكان "كيبك" سيكونون معرضين للإصابة باضطراب في صحتهم النفسية خلال حياتهم، لكن نصفهم فقط سيطلب المساعدة الطبية للعلاج.

في هذا السياق، توقعت الجمعية الكندية للصحة العقلية أن ترتفع عدد حالات الإصابة بالاكتئاب بشكل كبير، وكذلك الاضطراب ما بعد الصدمة وزيادة خطورة الإدمان والاستهلاك، وارتفاع نسبة اضطرابات القلق، وأيضاً ارتفاع معدل العنف الزوجي والأسري.

كما أن أول دراسة قدّمها باحثون كنديون، حول الآثار النفسية للحجر بسبب فيروس كورونا، وجدوا أن ربع البالغين الذين تم استطلاعهم، يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب هذا الوباء.

ويجب التنويه إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، استقبلت أقسام الإسعاف مرضى يعانون من اضطرابات في صحتهم النفسية، ويؤكد المختصون أن التباعد الاجتماعي يشكل "مادة قابلة للانفجار" لهذه "الأنفس الضعيفة". كما يشدد الأطباء على الآثار  النفسية الصادمة على المرضى الذين ينقلون إلى غرف العناية المركزة واستخدامهم لأجهزة التنفس الاصطناعي لفترة طويلة. 

لقد رأينا القلق على وجوه المسنين في مراكز الرعاية للأصحاء منهم أو المرضى، بسبب إجراءات العزل المفروضة من أجل الحد من انتشار الفيروس، هذه التدابير تخلّف أثار جانبية دراماتيكية على الحياة النفسية للأشخاص المسنين المحكومين بالعزل، فقط المحظوظين منهم من يمتلك جهاز لوحي للتواصل مع محيطهم، أيضا هناك مشكلة أخرى وهي مواجهة الموظفين العائدين إلى عملهم، بيئة صحية واجتماعية جديدة، ستثير الكثير من عوامل القلق بداخلهم.  

ينبغي قبل العودة الى الحياة الطبيعية، وقبل التخطيط لتوزيع الموارد وتقديم الخدمات، يجب الأخذ في الحسبان ارتفاع نسبة المشاكل الصحية النفسية بين الناس، صحيح أن العلاج النفسي "عن بعد" تقنية لها نتائج إيجابية، ولكن يجب التفكير في أولئك المستضعفين الذين لم يكن لهم فرصة في العلاج والمتابعة أبداً.

لقد أطلقت الحكومة الفدرالية منصة رقمية غنية بالموارد والأنشطة، لكن هذا الاجراء هو للتخفيف وليس لحل المشاكل المعقدة، ما يجب القيام به هو توجيه موارد الخطوط الأمامية وبدون تأخير وبالتعاون مع الحكومة، للبدء بعمليات التشخيص والعلاج في مجال الصحة النفسية، إذا كنا لا نريد أن نعاني من الآثار الخطيرة لنتائج الاضطرابات النفسية على الفرد والمجتمع.

ترجمة: سلوى ونوس

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً