"فاينانشيال تايمز": عقوبات قانون قيصر ستدفع السوريين نحو المجاعة

سيرى السوريون العاديون المستفيدون المفترضون من قانون قيصر أن هذه العقوبات تدفعهم بسرعة أكبر نحو المجاعة.

  • "فاينانشيال تايمز":  عقوبات قانون قيصر ستدفع السوريين نحو المجاعة
     "قانون قيصر" سيزيد من إفقار السوريين ويدفعهم نحو المجاعة.

قالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية إن "جولة جديدة من العقوبات الأميركية ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، ومن يساعدها، تدخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع. ويمكن لقانون قيصر معاقبة أي شخص، في أي مكان، يساعد بأي شكل من الأشكال آل الأسد، وحكومتهم، وجيشهم ومؤسساتهم، وشبكات الدعم لهم وحلفاءهم، أو مصالحهم التجارية". وبينما تم تصميم العقوبات غير الذكية والعشوائية، فإن الأهداف الرئيسية لها هم روسيا وإيران، والرعاة الخارجيون لحكومة الرئيس الأسد، والقوات شبه العسكرية المدعومة من إيران التي تقود قواتها الضاربة: حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية. فهذه الأهداف تخضع بالفعل للعقوبات. ويبدو من غير المرجح أن تحمي هذه العقوبات المدنيين.

ومع ذلك، من الصعب الجدل ضد الإجراءات التي تهدف ظاهرياً إلى مكافحة انتهاكات حقوق الإنسان ورد الفعل على الجرائم ضد الإنسانية.. ولم تصل الجهود التي تشرف عليها الأمم المتحدة والمدعومة من الغرب لإيجاد مسار دبلوماسي للخروج من الصراع إلى شيء. ورأت الصحيفة أنه لم تكن لمحاولات روسيا تسويق حل انتقالي مع الأسد الذي لا يزال في السلطة مصداقية. 

وقالت "فاينانشيال تايمز" إن موسكو زعمت أنها يمكن أن تسهل إعادة أكثر من 6 ملايين لاجئ، يمثلون كابوساً يطارد أوروبا منذ أن أدت موجة الهجرة إلى إثارة موجات من رهاب الأجانب الشعبوي بين عامي 2015 و2016، إذا ساعد الاتحاد الأوروبي في تمويل إعادة إعمار سوريا. هذا أمر مستبعد للغاية إذ لا يقتصر الأمر على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لن يقدما أي مساعدة إلا بشرط خروج الأسد من السلطة.

ويصف دبلوماسي كبير توسط في سوريا موقف الأسد بأنه "لم يكسب هذه الحرب في جبهة المعركة فقط للسماح لهم بالنصر على الجبهة السياسية والاقتصادية". وقد ثبت أن التكهنات المتكررة بأن موسكو ستهندس انقلاباً في دمشق لاستبدال الأسد بقائد أكثر مرونة أمر خيالي. ومع ذلك، فإن تذمر روسيا يزداد. المشكلة الأكثر حدة التي تواجه كلاً من سوريا وروسيا هي أن الاقتصاد السوري قد انفجر. فقد انخفض إنتاجها الاقتصادي بما لا يقل عن الثلثين منذ بدء الحرب. فقدت عملتها ثلثي قيمتها فقط في الأسابيع الأخيرة – تسارع تراجع قيمة الليرة بموجب قانون قيصر. تعتقد الأمم المتحدة أن أكثر من 80 في المائة من السكان قد سقطوا تحت خط الفقر، وأن 9.3 مليون سوري "يعانون من انعدام الأمن الغذائي". 

اندلعت احتجاجات حاشدة في السويداء، في جنوب غرب سوريا التي بقيت خارج الحرب. والليرة التركية تحل محل الليرة السورية في الجيوب التي تسيطر عليها تركيا في الشمال.. كما فقدت سوريا رئتها الإضافية لبنان المجاورة لها، حيث يتدهور الاقتصاد بنفس السرعة. 

ويقول مصرفيون مطلعون في بيروت إن السوريين حولوا 7 مليارات دولار من البنوك اللبنانية عندما ضربت أزمتها في أيلول / سبتمبر الماضي، لكن المزيد  من هذه الأموال محاصر في بيروت بسبب الطوارئ المصرفية والديون وانهيار العملة في لبنان.

وقالت الصحيفة إن تهريب القمح والوقود إلى سوريا يتراجع، حيث ينفد المصرف المركزي اللبناني من الدولارات لدعم هذه السلع الحيوية. وكان رد الأسد هو إقالة رئيس وزرائه.. كما أنه ضغط على الرأسماليين المحسوبين في سوريا، بما في ذلك ابن خاله، الملياردير رامي مخلوف.. في غضون ذلك، سيرى السوريون العاديون المستفيدون المفترضون من قانون قيصر أن هذه العقوبات تدفعهم بسرعة أكبر نحو المجاعة. هذا الوضع رهيب للغاية، كما يوضح أحد المعارضين لحكومة الأسد. 

هل ستنجح الدبلوماسية؟ 

كتب تشارلز ليستر، خبير الشؤون السورية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أخيراً أن "الطريق الوحيد لسوريا للخروج من هذه الأزمة المكثفة حديثاً قد يتم الكشف عنه عندما يتم فتح بوابات الدبلوماسية الدولية وإعادة الارتباط الاقتصادي، لكننا نحتفظ بتلك البوابات مغلقة بإحكام اليوم". 

تكمن المشكلة في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضل التقاط الصور أو المعاملات على الدبلوماسية الحقيقية. الأسد ليس لديه ما يقدمه له، ولكن ربما لدى روسيا ما تقدمه.

ترجمة بتصرف: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً