انخفاض عدد اليهود في أوروبا بنسبة 90٪ خلال 140 عاماً

أظهر استطلاع أجراه "معهد أبحاث السياسة اليهودية" أن نسبة يهود العالم الذين يعيشون في القارة الأوروبية اليوم هي فقط عُشر ما كانت عليه في أواخر القرن التاسع عشر.

  • أطفال يهود في العاصمة البولندية وارسو عام 1897.
    أطفال يهود في العاصمة البولندية وارسو عام 1897.

أظهرت دراسة جديدة نشرت ملخصها صحيفة "ذا تايمز أوف إسرائيل" أن نسبة يهود العالم الذين يعيشون في أوروبا اليوم هي مجرد عُشر مما كانت عليه قبل 140 عاماً فقط.

وتم تحديد الانخفاض المذهل في الدراسة التي قام بها "معهد أبحاث السياسة اليهودية" (JPR) من قبل كبار علماء الديموغرافيا اليهود البروفيسور سيرجيو ديلا بيرجولا والدكتور دانيال ستايتسكي وتم تفصيله في تقريرهما المنشور حديثاً. لقد أظهرا أنه في أواخر القرن التاسع عشر، كان 88 في المئة من السكان اليهود في العالم يعيشون في القارة العجوز، لكن الرقم اليوم يقف عند تسعة في المئة فقط، وهي أقل نسبة منذ أكثر من 800 عام.

وقال الخبيران اليهوديان: "إن نسبة اليهود المقيمين في أوروبا [في عام 2020] هي نفسها تقريباً كما كانت في وقت أول حساب عالمي للسكان اليهود أجراه بنيامين توديلا، وهو مسافر يهودي من العصور الوسطى، في عام 1170".

وبعنوان "يهود أوروبا في مطلع الألفية"، يرسم تقرير الخبيرين الاتجاهات السكانية ويظهر كيف بدأت أوروبا في الخسارة أمام أميركا، حيث كان واحد من كل عشرة مهاجرين إلى الولايات المتحدة في الربع الأول من القرن العشرين يهودياً.

وقال التقرير إن ما بدأ في نهاية القرن التاسع عشر قد تسارع بشكل كبير منذ أواخر ستينيات القرن الماضي، حيث فقدت أوروبا 60 في المئة من سكانها اليهود المتبقين في الخمسين عاماً الماضية وحدها، ولكن في عام 1880 لم يكن من الممكن أن تكون الحياة أكثر اختلافاً، مع 13 في المئة من يهود العالم يعيشون في أوروبا الغربية و75 في المئة في أوروبا الشرقية.

وبينما فقدت روسيا كذلك 60 في المئة من سكانها اليهود في السنوات الأخيرة، حدث الانكماش هناك أخيراً وعلى نطاق زمني أقصر بكثير، حيث بلغ عدد السكان اليهود 409000 نسمة في عام 1994 ويقدر الآن بنحو 155000 نسمة فقط.

التقرير، الذي يعتمد على "مصادر البيانات المجتمعية والوطنية والقومية الأوروبية التي لم يتم فحصها من قبل" والتي استغرق الفريق أكثر من عام لإكماله، يقدم لمحة عن يهود أوروبا في عصر التغيير العالمي الهائل. فهو يظهر، على سبيل المثال، أن اليهود يشعرون بأنهم أكثر ارتباطاً بالاتحاد الأوروبي من عامة السكان في الدول الأعضاء في الاتحاد، ولا سيما في المجر وبولندا والنمسا وإيطاليا، وأن معدلات الانتماء المجتمعي هي الأعلى في فرنسا وإيطاليا، والأدنى في هولندا والمجر.

كما يوضح التقرير الاختلافات الرائعة بين ما يعتبره اليهود الأوروبيون "يهودياً". بينما تعتقد أغلبية واضحة في المملكة المتحدة - 61 في المئة - أن اليهودية هي في الأساس ديانة، هذه الفكرة يشاركها 11 في المئة فقط من اليهود في بولندا، الذين يعتقدون أنها عرق، و9 في المئة فقط من اليهود في المجر من يراها كثقافة.

ويعتبر التراث اليهودي قضية أساسية بشكل متزايد للعديد من مجتمعات الشتات اليهودية، حيث يعيش 1.3 مليون يهودي في أوروبا اليوم، لكن 2.8 مليون مؤهلون للحصول على الجنسية الإسرائيلية بموجب قانون العودة الإسرائيلي، ولديهم جد يهودي واحد على الأقل أو متزوجون من شخص لديه جد يهودي واحد على الأقل.

وقال مدير "معهد أبحاث السياسة اليهودية" الدكتور جوناثان بويد: "يقدم التقرير معلومات ديموغرافية أساسية وسياقاً لأي شخص مهتم بماضي اليهود أو حاضرهم أو مستقبلهم في جميع أنحاء أوروبا، ومن المرجح أن يكون مصدراً مرجعياً أساسياً لسنوات عديدة مقبلة".

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً