"واشنطن بوست": شيء ما يحدث في تكساس.. ما علاقة الهيئة الناخبة؟

إن نظام "شخص واحد، صوت واحد" من شأنه أن يمنح الناخبين في ولايات مثل تكساس سبباً مقنعاً للتصويت، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الإقبال.

  • تجمع لأنصار نائب الرئيس جو بايدن في هيوستن، تكساس - 3 نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)
    تجمع لأنصار نائب الرئيس السابق جو بايدن في هيوستن، تكساس - 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2020 (أ.ف.ب)

بغض النظر عمّن سيفوز حان الوقت للتخلص من الهيئة الانتخابيّة. صحيفة "واشنطن بوست" الأميركيّة تناقش في مقال لها دور الهيئة الانتخابيّة الأميركيّة، مؤكدةً أنّ التخلي عن المجمع الانتخابي عبر اللجوء إلى تعديل دستوري سيكون أمراً صعباً. فيما يلي نص المقال

قبل انتخابات اليوم، كان 9.7 مليون شخصاً من تكساس قد صوّتوا بالفعل، 108 في المائة من إجمالي الأصوات المُدلى بها في الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة. في غضون أربع سنوات فقط، قفزت ولاية تكساس من المركز الثاني إلى المركز الأخير في موجة إقبال الناخبين لاختيار زعيم وطني في التصويت المبكر. هذه ليست صدفة. الآن وبعد أن ظهرت هذه الحالة في ولاية محسوبة على الجمهوريين، كان لا بدّ من حسم الأمور، فقد خرج السكان بأرقام قياسيّة، معتقدين أن أصواتهم سيكون لها في النهاية تأثير ملموس على الانتخابات الرئاسيّة. على الرغم من هذا النجاح الهائل، إلا أن ذلك يؤكد أكبر إخفاقات دستورنا: في المجمع الإنتخابي، تبيّن أن بعض الأصوات لها أهمية أكبر من غيرها.

ربما تكون السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ماساشوستس) قد قالت ذلك بشكل أفضل: "يمكنكم أن تقولوا أنني على الطراز القديم، لكنني أعتقد أن الشخص الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات يجب أن يفوز". إن الهيئة الإنتخابية (المجمع الإنتخابي) هي في الواقع مهزلة غير ديمقراطية، وبغضّ النظر عمن يفوز في هذه الانتخابات، فقد حان الوقت لكي نتحرك نحو تصويت شعبي ووطني.

يستشهد العديد من أعضاء الهيئة الانتخابية بطبيعتها المناهضة للديمقراطية، موضحين أن المؤسسة تعمل بمثابة حصن ضد ما يسمى "استبداد الأغلبية". لكن في الواقع، تُمكِّن المؤسسة استبداد الأقلية، مما يسمح للفصائل السياسية بترسيخ حكمها من خلال مناشدة دعم مجموعة صغيرة من الناخبين. من الممكن حسابياً الفوز بالمجمع الانتخابي بأقل من 22 بالمائة من الأصوات الشعبية. هذه حالة متطرفة، لكن في الحقيقة، يتمتع الناخب في المجمع الانتخابي  في ولاية وايومنغ بقوة تقارب أربعة أضعاف قوة الناخب في كاليفورنيا. إن السعي إلى إصدار نتائج جدّ متقاربة - تجعل الهيئة الانتخابية من المرجح 40 مرة أن تكون النتائج جد متقاربة - بحيث يمكن أن تتأرجح النتيجة لدى قضاة غير منتخبين. لا عجب أن 61 بالمائة من الأيمريكين يؤيّدون إلغاء المجمع الانتخابي، وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب مؤخراً.

وبالمثل، يجدر توقّع سيناريو غير محتمل حتى الآن والذي قد تنتهي فيه انتخابات اليوم بالتعادل 269-269. ثم يذهب القرار إلى مجلس النواب، حيث يدلي وفد كل ولاية بصوت واحد فقط. في هذه الحالة، فإن ولاية داكوتا الشمالية (عدد السكان: 762.000) سيكون لها التأثير نفسه مثل ولاية تكساس (عدد السكان: 29 مليون). من الناحية النظريّة، يمكن للوفود التي تمثل 16 بالمائة فقط من إجمالي سكان الولايات المتحدة اختيار الرئيس المقبل. وفقاً لآراء المدافعين عن المجمع الإنتخابي، فإن هذه العملية تجبر المرشحين على تشكيل تحالفات واسعة وتنظيم حملات إنتخابية في كل مكان. لكن عام 2016، 94 في المائة من الحملات النتخابية العامة تمحورت في 12 ولاية فقط، بينما تمّ تجاهل 24 ولاية تجاهلاً تاماً، على عكس ما يحدث في انتخابات الحاكم، حيث لكل ناخب أهمية. ويتمتع المرشحون بحافز لدى زيارتهم المناطق الريفية والمدنية على حدٍ سواء، كما حدث عندما زارت ستايسي أبرامز جميع مقاطعات جورجيا البالغ عددها 159 خلال مسيرتها في 2018

بطبيعة الحال، فإن أكثر الأساطير ديمومة حول الهيئة الانتخابية هي أنه تمّ تصميمها بعناية من قبل واضعي الدستور، وبالتالي لا ينبغي لنا العبث بها. في الواقع، وصل المؤتمر الدستوري عام 1787 إلى طريق مسدود:

أرادت إحدى المجموعات أن ينتخب الكونغرس الرئيس، وضغطت المجموعة الأخرى من أجل انتخابات مباشرة. للجمع بين الطرفين، اقترح جيمس ماديسون حلاً وسطاً: تلعب مجموعة من نخبة الناخبين دور الوساطة في التصويت الشعبي ورأب الصدع، إذا اعتبروا أن اختيار الشعب غير مناسب. سرعان ما تمّت مراجعة النظام الأصلي لواضعي الدستور من خلال التعديل الثاني عشر، الذي قسّم عملية التصويت للرئيس ونائب الرئيس. منذ ذلك الحين، تم تقديم أكثر من 700 مشروع قانون وتعديل لتحلّ مكان المجمع الانتخابي، مر العديد منها في مجالس الكونغرس ونامت الوثائق في سبات الأدراج.

إن التخلي عن المجمع الانتخابي عبر اللجوء إلى تعديل دستوري سيكون أمراً صعباً. لكن هناك طريقة أخرى - طريقة لا تعتمد على الكونغرس أو الولايات. يُطلَق عليه الميثاق الوطني للتصويت الشعبي المشترك بين الولايات  والذي تم تقديمه عام 2006. وبموجب هذا الاتفاق، تتعهد الولايات بمنح الأصوات الانتخابية للمرشح الذي يفوز بالتصويت الشعبي الوطني. اعتباراً من اليوم، انضمت 15 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا، ممّا أضاف ما يصل إلى 196 صوتاً إنتخابياً من أصل 270 صوتاً مطلوباً لدخول الميثاق حيّز التنفيذ.

سيأخذنا هذا الميثاق إلى عصر سياسي جديد. إن نظام "شخص واحد، صوت واحد" من شأنه أن يمنح الناخبين في ولايات مثل تكساس سبباً مقنعاً للتصويت، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الإقبال. سيتمّ تشجيع الأطراف على بناء البنية التحتية في كل مكان: المجتمعات الريفية والمدن على حدّ سواء. الأهم من ذلك، أنه سيشير أيضاً إلى نهاية حكم الأقليّة - لا مزيد من استخدام دعاوى المحاكم المكدسة للتدخل نيابة عن الخاسر في انتخابات متقاربة النتائج.

لكن الاتفاق ليس مضاداً للرصاص. يكاد يكون من المؤكد أن الانتخابات ستواجه تحديات قانونيّة، وحتى إذا تجاوزت عتبة 270 صوتاً، فلا يزال بإمكان بعض الولايات الانسحاب. وسيكون للمشرعين الفيدراليين والولائيين بلا شك قائمة طويلة من الأولويات في العام الجديد، بدءاً من كوفيد-19 إلى التحفيز على اتخاذ خطوات بناءة من أجل تغيّر المناخ. ومع ذلك، إذا كنا نريد ديمقراطيّة قويّة ومستقرة، فنحن بحاجة إلى إلغاء المجمع الانتخابي، وهذا يبدأ بإكمال الميثاق. لذا، بعد انتهاء التصويت اليوم، فلنبدأ عملنا في إقامة تصويت شعبي وطني.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً