تقرير: هل سيصل الجيش الإسرائيلي إلى المواجهة المقبلة بمروحيات عمرها 50 سنة؟

الإعلام الإسرائيلي يقول إن الوضع السياسي في "إسرائيل" وخصوصاً بعد حلّ الكنيست، يمكن أن يُلحق الضرر بصفقة وسائل وشراء مروحيات نقل.

  • تمرين للجيش الإسرائيلي عام 2016.
    تمرين لجيش الاحتلال الإسرائيلي عام 2016.

ذكر تقرير إسرائيلي أن حل الكنيست وعدم إقرار ميزانية يثير أسئلة أهمها هل الجهوزية الأمنية لـ"إسرائيل" للمواجهة المقبلة في خطر؟ وفيما يلي نص المقال المترجم. 

حل الكنيست قد يُلحق ضرراً بالغاً بالمؤسسة الأمنية، التي ستعمل لأول مرة في تاريخها من دون ميزانية منتظمة. صحيح أن الحكومة أقرّت في العام المنصرم ميزانيات استثنائية، إلا أنها نقطة في بحر على خلفية محاولة رئيس الأركان أفيف كوخافي إمرار خطة خمسية. عندما تكون الكنيست مشلولة والبلد في معركة انتخابات، نصف سنة من قدرة التخطيط سيُمحى، وهذا على فرض قيام حكومة حتى صيف 2021. 

الوضع السياسي يمكن أن يُلحق الضرر بصفقة وسائل وشراء مروحيات نقل من المفترض أن تحل مكان مروحيات الـ"يسعور" القديمة، التي تحلّق في سلاح الجو منذ 50 سنة. مدير عام وزارة الأمن، اللواء احتياط أمير إشِل، حذّر قبل شهر من أنه في ظل غياب ميزانية مشتريات خاصة، احتمال أن تهبط هنا مروحيات جديدة ضعيف. من أجل الحصول على مروحيات من خط الإنتاج في السنوات القريبة، يجب عقد الصفقة الآن؛ وكونه لا توجد ميزانية وصفقة الشراء تؤجّل مرة أخرى، سيكون عليهم في سلاح الجو انتظار خط الإنتاج التالي – والمروحيات الجديدة الأولى ستهبط هنا في وقتٍ متأخر عن المطلوب، هذا إذا هبطت. 

وزارة الأمن حاولت حتى اللحظة الأخيرة دفع صفقة شراء ضخمة لسلاح الجو، تشمل شراء طائرات تزويد بالوقود جديدة من نوع KC-46، مروحيات نقل ثقيلة من نوع "سيكورسكي CH-53k سوبر ستاليون" أو "بوينغ CH-47F تشينوك"، وطائرات حربية، وعلى ما يبدو أيضاً الطائرة – المروحية "بوينغ V-22"، بقيمة شاملة تفوق الستة مليارات دولار. 

أحد الحلول التي طرحها إشِل هو دفع مخطط قرض على أساس ميزانية مستقبلية، بثمن دفع فائدة تُقدّر بـ800 مليون دولار. وأوضح المدير العام أن وزارة الأمن مستعدة لتحمّل دفع الفائدة من أجل دفع الصفقة قُدُماً، لكن وزارة المالية عارضت – وهكذا، مع حلّ الكنيست سقط هذا المقترح أيضاً عن جدول الأعمال. صحيح أن الجيش الإسرائيلي أوضح أن صفقة المشتريات حيوية، لكن موقفه وقع على آذانٍ صمّاء. 

مسؤولون في وزارة الأمن يقولون إنه كان من غير الممكن دفع مخطط ميزانية استثنائية، "ضمن أولوية عليا"، حتى إنه لم يجرِ أي حوار بين وزارتي المالية والأمن حول ميزانية 2021. فهل إن الجهوزية الأمنية لـ"إسرائيل" للمواجهة المقبلة في خطر؟ 

بحسب الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن، الوزارة قدّمت قبل أربعة أشهر خطة مشتريات واسعة جداً، "ضمن أولوية عليا"، لوسائل قتالية وذخائر من الصناعات الأمنية – وسائل يستخدمها الجيش الإسرائيلي في المعركة بين الحروب. الكلفة الشاملة للمشتريات قُدّرت بـ4 – 5 مليار شيكل. 

الخطة الضخمة لن تضخ فقط وسائل قتالية للجيش الإسرائيلي بل وستحث الاقتصاد أيضًا، حيث أن هذه الكمية من المشتريات ستوفر عملًا – تشغيل الصناعات الأمنية المباشر لـ4000 – 8000 موظف حيوي "بدءاً من صباح الغد". وتزعم وزارة الأمن أن تشغيلاً كهذا كان بإمكانه تنشيط الاقتصاد المضروب بالبطالة وكبح التباطؤ فيه؛ وطبعاً، هذه نقطة في بحر، والمالية رفضت الفكرة بزعمها ان الخطة مكلفة جداً. 

مسألة إضافية لاهبة على طاولة وزارة الأمن هي الانتقال إلى النقب. المشروع الوطني واقع في خطر حقيقي، والتقديرات هي أنه إذا توقف فإن إعادة تحريكه ستتطلب عقدًا كاملًا. فقط قبل عدة أشهر دارت جلسة عاصفة في الكنيست في مسألة "الجيش الإسرائيلي يتوجه جنوباً" – وهي خطة تتضمن عشرات آلاف الوظائف الجديدة، وتحسين البنى التحتية للنقل وإقامة بنى تحتية وطنية إضافية في مجال الاتصالات والكهرباء. وزير الأمن غانتس استأنف المشروع الذي خبا في الحكومات السابقة، لكن حل الكنيست واللجان يثير مرة أخرى السؤال من اين سيأتي المال، وما إذا كانت "إسرائيل" ستُبقي الضواحي والأرياف ضمن أولوية عليا في ظل أزمة اقتصادية كبيرة إلى هذا الحد. 

في المؤسسة الأمنية يعترفون أن هناك خشية حقيقية على تنفيذ مشروع الانتقال، بما في ذلك في جهاز الاتصالات المحوسبة وشعبة الاستخبارات (أمان)، وهذا على الرغم من أن المشروع هو خطوة استراتيجية متعددة السنوات، تنطوي على آثار بعيدة المدى، ليس فقط على مستوى الجيش الإسرائيلي بل أيضًا على المستوى الوطني. في أعقاب المشروع كان سيحصل سكان النقب على طرقاتٍ جديدة، وسكك حديدية، وطبعًا مصانع كثيرة في مناطق صناعية نامية وستوفر عملًا لعشرات الآلاف، بمن فيهم آلاف المدراء الكبار. "نحن نبني مشروعًا وطنيًا هدفه الأول هو تعزيز أمان. المشروع سيعزز البنى التحتية الواقعة تحت خدمتها وقدرتها كذراع رائدة"، وعد غانتس. إلا أن وزير الأمن أيضًا يعلم الآن أن كل هذه الأحلام قد تُكبح الآن، فيما الدولة في طريقها إلى انتخابات.   

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً