فريق خبراء أميركي يشكّك في اعتراض السعودية صاروخ الرياض

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تنشر تحليلاً علمياً لمجموعة من الخبراء الأميركيين حول الصاروخ الذي أطلق باتجاه مطار الملك خالد في الرياض يشكك بإسقاط المنظومات الدفاعية السعودية لهذا الصاروخ. استنتاجات الخبراء تظهر تنامي قوة الحوثيين بما يكفي لضرب أهداف رئيسية في السعودية بما يغيّر ميزان القوة في الحرب المستمرة منذ سنوات وفق الصحيفة.

يرجح الخبراء أن جسم ورأس الصاروخ انفصلا عن بعضهما البعض بشكل تلقائي

تحت عنوان "هل فشلت المنظومة الدفاعية الصاروخية الأميركية في السعودية" كتبت "نيويورك تايمز":


الرواية الرسمية كانت واضحة: القوات السعودية أسقطت صاروخاً بالستياً أطلقه الحوثيون الشهر الماضي على العاصمة الرياض. الأمر كان بمثابة انتصار للسعوديين وللولايات المتحدة التي زودتهم بمنظومة باتريوت الصاروخية الدفاعية. الرئيس ترامب قال في اليوم التالي من على متن الطائرة الرئاسية الأميركية وهو في طريقه إلى اليابان "لهذه الدرجة نحن جيدون. لا أحد يصنع ما نصنعه والآن نحن نبيع هذه المنظومة لكل العالم". لكن تحليلاً للصور والفيديوهات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر أن هذه الرواية قد تكون خاطئة. بدلاً من ذلك تظهر الأدلة التي حللها فريق بحثي من خبراء في الصواريخ أن الرأس الحربية للصاروخ حلقت من دون عوائق فوق الدفاعات السعودية وضربت تقريباً الهدف، أي مطار الرياض حيث انفجرت الرأس الحربية بالقرب من المطار الداخلي حيث قفز الركاب عن مقاعدهم. المسؤولون السعوديون رفضوا التعليق فيما شكك مسؤولون أميركيون في أن السعوديين ضربوا أي جزء من الصاروخ لعدم وجود أي دليل على ذلك. وقال المسؤولون الأميركيون إن رأس وجسم الصاروخ قد يكونان انفصلا عن بعضهما البعض بسبب قوة الصاروخ وسرعته الهائلة.  

الاستنتاجات تظهر تنامي قوة الحوثيين المدعومين من إيران بما يكفي لضرب أهداف رئيسية في السعودية بما يغيّر ميزان القوة في الحرب المستمرة منذ سنوات. كما أنها تؤكد الشكوك التي طال أمدها بشأن التكنولوجيا الصاروخية الدفاعية التي تعدّ محور استراتيجيات الدفاع الوطني لدى الولايات المتحدة وحلفائها خصوصاً ضدّ إيران وكوريا الشمالية.  وقال جيفري لويس المحلل الذي قاد فريق الباحثين إن الحكومات تكذب بخصوص فعالية هذه المنظومات أو أنها مضلَّلة، وهذا يجب أن يقلقنا جميعاً.

 

الصاروخ

إن إسقاط صواريخ من نوع "سكود" أمر صعب والحكومات أخطأت في ادعائها النجاح في ذلك في الماضي. إن الصاروخ الذي يظهر في الفيديو الذي بثه الحوثيون يعتقد أنه من نوع "بركان 2" وهو نسخة من صاروخ سكود المستخدم في الشرق الأوسط. وقد قطع 600 ميل. المسؤولون السعوديون والأميركيون اتهموا إيران بتزويد الحوثيين بهذا الصاروخ وهي التهمة التي تنفيها إيران. وبحسب دبلوماسي في مجلس الأمن فإن التقرير الأخير الصادر عن الأمم المتحدة أكد وجود أدلة على أن الصاروخ جرى تصميمه وتصنيعه من قبل إيران. وكانت وكالة "رويترز" أول من أعلنت عن نتائج التقرير الأممي.
لكن لويس وغيره من المحللين في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري في كاليفورنيا كانوا مشككين منذ البداية حين سمعوا الادعاء السعودي بإسقاط الصاروخ. الحكومات بالغت في تقدير فاعلية المنظومة الدفاعية الصاروخية في الماضي بما في ذلك ضدّ صواريخ "سكود". خلال حرب الخليج الأولى ادعت الولايات المتحدة أنها حققت سجلاً شبه مثالي في إسقاط أنواع عراقية مختلفة من صواريخ سكود. لكن التحليلات اللاحقة خلصت إلى أن قرابة جميع عمليات الاعتراض فشلت. فهل فشلت أيضاً في الرياض؟ الباحثون استفادوا من مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الحصول على أي منشور من المنطقة التي استهدفها الصاروخ وفي وقت الاستهداف بحثاً عن أدلة.

البقايا

الأجزاء التي سقطت فوق الرياض هي لجسم الصاروخ وليس لرأسه الحربية

إن بقايا الصاروخ الذي ضرب الرياض تظهر أن الدفاعات الصاروخية إما ضربت الجزء الخلفي غير المؤذي للصاروخ أو أنها أخطأت الهدف بالكامل.
بمجرد إطلاق السعوديين الصواريخ الدفاعية بدأت البقايا بالسقوط في وسط مدينة الرياض. أحد الفيديوهات التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر جزءاً كبيراً سقط في موقف بالقرب من مدرسة ابن خلدون. فيديوهات أخرى تظهر سقوط أجزاء في مواقع أخرى ممتدة على مساحة 500 ميل على طول الطريق السريع.
المسؤولون السعوديون قالوا إن البقايا التي يبدو أنها جزء من "بركان 2" تظهر نجاح عملية إسقاطه. لكن تحليلاً للبقايا تظهر أن مكونات الرأس الحربية أي الجزء الذي يحمل عادة المتفجرات في الصاروخ، مفقودة. فقدان الرأس الحربية يؤشر لأمر مهم بالنسبة للمحللين وهو أن الصاروخ قد يكون تمكن من تفادي الدفاعات الصاروخية. مما لا شك فيه أن الصاروخ ومن أجل الصمود طيلة رحلته التي تبلغ 600 ميل مصمّم من أجل أن ينفصل إلى جزئين بمجرد الاقتراب من الهدف.   
الأنبوب، الذي يؤمن قوة الدفع للصاروخ في معظم مساره سقط بعيداً. أما الرأس الحربية الأصغر والأكثر صعوبة في الاستهداف فقد أكملت مسارها نحو الهدف. وهذا ما يفسر ظهور بقايا الأنبوب الخلفي فقط من الصاروخ في الرياض، بما يشير إلى أن السعوديين قد يكونون أخطأوا الصاروخ أو أنهم ضربوا الجزء الخلفي منه بعد انفصاله عن الرأس الحربية وبدأ بالتساقط نحو الأرض.
بعض المسؤولين الأميركيين قالوا إنه لا يوجد أي دليل على أن السعوديين أسقطوا الصاروخ. وأن ما قدمه السعوديون كدليل على عملية الاعتراض الناجحة قد يكون عبارة عن عملية انفصال جزأي الصاروخ عن بعضهما البعض على نحو مقصود.

موقع الانفجار

يشير الانفجار الذي وقع على بعد 12 ميلاً في مطار الرياض إلى أن الرأس الحربية واصلت طريقها باتجاه الهدف. قرابة التاسعة مساء أي في الوقت نفسه الذي سقطت فيه أجزاء من الصاروخ في الرياض هزّ دويّ صوت كبير المطار الداخلي في مطار الملك خالد الدولي في الرياض. يقول رجل في فيديو التقط مباشرة بعد سماع هذا الصوت "لقد وقع انفجار في المطار". هو وآخرون هرعوا إلى النوافذ فيما هرعت سيارات الطوارئ إلى المدرج. فيديو آخر التقط من المدرج أظهر سيارات الطوارئ في نهايته وخلفها ظهر عامود من الدخان بما يؤكد حصول انفجار وإحداثه تأثيراً محتملاً. وقد أكد متحدث باسم الحوثيين أكد أن الصاروخ استهدف المطار.
ثمّة سبب آخر دفع المحللين إلى الاستنتاج بأن الرأس الحربية تمكنت من تفادي المنظومات الدفاعية. فقد تبيّن بعد تحديدهم المكان الذي نصبت فيها بطاريات الباتريوت التي أطلقت باتجاه الصاروخ أن الرأس الحربية قطعت المسافة فوقها. المسؤولون السعوديون قالوا إن بعض أجزاء الصاروخ وقعت داخل المطار. لكن من الصعب تخيّل كيف يمكن لقطعة واحدة أن تطير 12 ميلاً دوناً عن بقية الحطام، أو لماذا ستنفجر على الأثر.

التأثير

يشير الدخان والأضرار على الأرض إلى أن الرأس الحربية انفجرت بالقرب من المطار الداخلي. صور سيارات الطوارئ وأعمدة الدخان تكشف طبيعة التأثير. وتظهر صورة أخرى لأعمدة الدخان التقطت من موقع مختلف من المدرج أن الدخان يشبه الدخان الناجم عن صواريخ مماثلة مما يشير إلى أن الانفجار لم يكن عبارة عن سقوط قطعة من الحطام أو حادث غير ذي صلة.
من خلال تحديد المباني في الصورة والفيديو تمكّن فريق لويس من تحديد الأمكنة التي التقطت منها الصور وبالتالي تمكّن من تحديد موقع الدخان على بعد بضع مئات الأقدام من المدرج وحوالى كيلومتر من المطار الداخلي المزدحم.
الانفجار كان صغيراً وصور الأقمار الصناعية للمطار التي التقطت مباشرة قبل وبعد الانفجار ليست مفصّلة بما يكفي لرصد الحفرة التي أحدثها الانفجار وفق المحللين. لكنّها تظهر الضرر من خلال سيارات الطوارئ بما يدعم الاستنتاج بأن الرأس الحربية ضربت المدرج.
وفيما أخطأ الحوثيون الهدف قال لويس إنهم اقتربوا بما يكفي لإظهار أن صواريخهم يمكن أن تصل إليه وأن تتفادى المنظومات الدفاعية السعودية قائلاً إن "كيلومتراً واحداً هو هامش خطأ طبيعي بالنسبة لدقة إصابة صاروخ سكود". وفق لويس فإن الحوثيين أنفسهم قد لا يدركون أنهم نجحوا. وفي حال عدم وجود مصادر استخبارية لديهم في المطار لن تكون لديهم أسباب للتشكيك في التقارير الرسمية، وقال "إن الحوثيين كانوا قريبيين جداً من سحق المطار". 
لورا غريغو الخبيرة في الانظمة الصاروخية عبرت عن قلقها من كون البطاريات الدفاعية السعودية أطلقت خمس مرات باتجاه الصاروخ القادم، معربة عن صدمتها من ذلك على "اعتبار أنه من المفترض لهذه المنظومة أن تعمل". 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً