تركيا ترفض مشاركة السعودية جميع الأدلة في مقتل خاشقجي

تعتقد القوى الغربية أن أردوغان لا يزال يمسك ببعض الأدلة في محاولة لحشر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الزاوية. ذكرت

المدعي العام السعودي  سعود الموجب يغادر مبنى المحكمة بعد اجتماع مع كبير المدعين العامين في اسطنبول

 ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن المحققين الأتراك رفضوا مشاركة المدعي العام السعودي في جميع الأدلة التي جمعوها حول التواطؤ السعودي في مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

وأجرى المدعي السعودي سعود المعجب مباحثات مع المدعي العام في اسطنبول صباح الاثنين في اسطنبول، لكن الافتقار إلى الثقة بين البلدين أدى إلى اجتماع قصير نسبياً لم يدم سوى 75 دقيقة.

وأرادت تركيا معرفة مكان وجود بقايا جثة خاشقجي، وهوية المتعاون المحلي الذي يدعي السعوديون أنه تصرف بالجثة، وتسليم السلطات السعودية لهم تطورات التحقيق مع المتهمين السعوديين الـ15 الذين زاروا القنصلية السعودية في اسطنبول وقت قتل خاشقجي في الثاني من تشرين الأول أكتوبر.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية "تي آر تي هابر" إن المسؤولين السعوديين طلبوا ملف التحقيق بأكمله، بما في ذلك الأدلة والبيانات والصور، لكن الطلب السعودي رفض.

وقد اعترفت المملكة العربية السعودية بأنه تم وضع خطة مسبقة لقتل خاشقجي، لكنها تقول إنها أقامتها مجموعة من المشغلين المارقين من دون علم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد رحب في وقت سابق بوصول المدعي العام السعودي، في حين دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الرياض إلى بدء التعاون حتى يعرف العالم كله الحقيقة بشأن مقتل خاشقجي.

وفي خطبة لها في ذكرى تأبين لخاشقجي في لندن، قالت خطيبته خديجة جانكيز إنه يجب ألا يكون هناك تستر، وطالبت الدول الغربية بالمطالبة بالعدالة. وقالت جنكيز إنها شعرت بخيبة أمل من رد فعل بعض الدول على وفاته، واتهمت دونالد ترامب بتهمة "تمهيد الطريق للتستر".

وقالت خطيبة خاشقجي إنها تعتقد أن الحكومة السعودية تعرف مكان وجود جثمانه، وأن حياتها انقلبت رأساً على عقب "في اليوم المروع الذي دخل فيه جمال القنصلية السعودية".

وقالت: "لو كنت أعرف فقط أنه كان هناك طاقم شرير متعطش للدماء لكنت قد فعلت كل شيء لمنعه من دخول ذلك المبنى. لم نتخيل أبداً مثل هذا المستوى من الهمجية والشر".

ووصفت جنكيز خاشقجي بأنه "وطني شعر أن من واجبه أن يصبح صوت من لا صوت لهم". وأضافت: "لقد كتب ما كان يؤمن به وكتب فقط ما كان على حق، وليس ما يرضي الأقوياء".

وقالت الغارديان إن القوى الغربية تعتقد أن أردوغان لا يزال يمسك ببعض الأدلة في محاولة لحشر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الزاوية. لم تُصدر تركيا حتى الآن شريطًا صوتيًا يُزعم أنه تسجيل لمقتل خاشقجي، أو دليلاً لإثبات أن العملاء السعوديين الخمسة عشر داخل القنصلية السعودية في اسطنبول قاموا بأربع مكالمات هاتفية إلى مكتب ولي العهد، كما زعمت وسائل إعلام تركية موالية للحكومة، بناء على معلومات مسرّبة لها.

ولم يتم العثور على بقايا جثة خاشقجي لكن السيارات من القنصلية السعودية ذهبت إلى مقر القنصل العام، مع توجه مركبة واحدة إلى الغابات على أطراف اسطنبول.

ونشرت وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة صوراً جديدة للسيارات التي تملكها البعثة الدبلوماسية السعودية جرى تنظيفها قبل السماح للشرطة بالبحث فيها.

وقال أحد السائقين الذي قاد بعض الفريق السعودي إلى المطار بعد مقتل خاشقجي لمحطة هابر التلفزيونية التركية إن الرجال بدوا هادئين ومبتهجين وهم يدخنون ويشربون الكحول في طريقهم إلى المنزل.

وتسبب مقتل خاشقجي في حدوث أزمة دبلوماسية كبيرة في المملكة العربية السعودية وسلط الضوء بصورة سلبية على محمد بن سلمان، الذي يعتقد الكثيرون أنه كان على علم بعملية جرت يزعم أن العديد من أفراد حرسه الشخصي ومسؤولين كبار موثوق بهم قد تورطوا فيها.

وقد أعد المدعون العامون التركيون طلب تسليم 18 مشتبهاً بهم اعتقلتهم الرياض كجزء من التحقيق السعودي، من بينهم 15 ممن كانوا في القنصلية، على الرغم من أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أصر يوم السبت على أن الرجال سيحاكمون على الأراضي السعودية.

وعلى الرغم من أن السعودية قد تعهدت بإجراء تحقيق جنائي شامل وتحقيق العدالة في قضية خاشقجي، فقد واجه المحققون التركيون تأخيرات عدة من نظرائهم السعوديين. كما أن إعلانات كل من الرياض وأنقرة عما حدث للكاتب المنشق مختلفة تمامًا.

وتؤكد تركيا أن هناك أدلة على تعرض خاشقجي للتعذيب والقتل خلال احتجازه في القنصلية السعودية من قبل فريق مؤلف من 15 رجلاً تم إرسالهم من الرياض.

ونفت السلطات السعودية في البداية أن يكون لها أي علاقة باختفاء خاشقجي قبل أن تزعم في نهاية المطاف أنه توفي في شجار مع المسؤولين الذين شرعوا في عملية تسليم غير مرخص بها.

ولا يزال المحققون الأتراك يسعون للحصول على تصريح لتفتيش بئر في أرض سكن القنصل العام السعودي، حيث يعتقد أن جثمان الصحافي تم دفنه فيه.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً