نكتة بوتين: استئناف المفاوضات في موسكو سيكون استخفافاً بأميركا

من خلال موافقته على المشاركة في عملية سياسية بقيادة الرئيس الروسي، المكروه بالنسبة لواشنطن، يقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بوضع الأرضية لعلاقات مضطربة مع الإدارة الأميركية القادمة، وبخاصة إذا ما تم انتخاب هيلاري كلينتون.

ما سيخسره نتنياهو ليس بالقليل
لو أن هدف استئناف ودفع مسيرة الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين لم يكن مركزياً، وحاسماً وحيوياً، إلى درجة كبيرة لكان بالإمكان الضحك من المبادرة لعقد لقاء قمة بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ورئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، في موسكو. إلا أن هذا ليس مضحكاً، بل إنه لأمر سخيف وخطير أن يتم عقد هذا اللقاء تحت رعاية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

إن الآمال في أن تُفضي مثل هذه القمة إلى نتائج إيجابية وعملية هي ضعيفة جداً. هذه هي النتيجة التي تظهر من جملة حوارات جرت مع جهات سياسية ودبلوماسية في نيويورك. وحسب أقوال العديد من تلك الجهات فإنه من المحتمل أن تضيف هذه المبادرة طبقة أخرى من الاحباط واليأس للطبقة السميكة من خيبات الأمل التي نشأت عن المبادرات الفاشلة السابقة. وقال دبلوماسي غربي في نيويورك "أنا لا أعرف من طرح فكرة اللقاء بين نتنياهو وأبو مازن في موسكو، وبرعاية بوتين أيضاً". وأضاف "إلا أن هذه فكرة خاطئة تثير الشكوك التي طُرحت منذ البداية وذلك بهدف عرقلة ومنع أية فرصة لكسر الجمود المتواصل بين الأطراف". 

زعيم معزول يستخف بالعالم

إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو رئيس دولة عظمى معزول، ومُبعد ومنبوذ، على الساحة الدولية. وعلاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية ومع الدول العظمى الغربية هي في الحضيض، وحتى أنها وصلت مؤخراً إلى مظاهر العداء والتحدي من جانب الكرملين التي تذكّر قدامى العاملين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بذروة عصر الحرب الباردة. وقد نشرت "نيويورك تايمز" تحقيقاً مطولاً استعرضت فيه ما وصفته الصحيفة بأنه "إستراتيجية الكذب" الخاصة ببوتين. حيث جاء أن "سيل الأخبار المضللة وغير الدقيقة التي يقوم الكرملين بنشرها بإيحاء وتوجيه من بوتين هو من القوة إلى درجة أن كلاً من الناتو والاتحاد الأوروبي يستخدمان هيئات خاصة مهمتها الكشف عن المعلومات الكاذبة ودحضها".
 
إن بوتين نفسه يدرك، على ما يبدو، وضعه المشكوك فيه على الساحة الدولية ولذلك قرر عدم الذهاب إلى نيويورك لحضور الاجتماع السنوي للهيئة العامة للأمم المتحدة الذي يُفتتح في الشهر القادم، وهو الاجتماع الذي يشارك فيه رؤساء دول، وزعماء دول عظمى، ورؤساء الدول الأعضاء في المنظمة الدولية. والآن بوتين، الزعيم المعزول والذي يستخف بالعالم، يقوم باستضافة لقاء قمة تحت رعايته وذلك بهدف تحقيق السلام بين نتنياهو وأبو مازن. وحسب التقارير فإنه ينوي العمل كوسيط بين الاثنين.

لا يوجد لأبو مازن ما يخسره، أما نتنياهو فليس بالقليل

لا يوجد لأبو مازن ما يخسره. ففي أسوأ الحالات ستُسَرب وستُنشر صوره إلى جانب الرئيس الروسي في إحدى صالات الكرملين الفخمة. أما بالنسبة لرئيس الحكومة نتنياهو فإن ما سيخسره ليس بالقليل. فوجوده في لقاء كهذا في موسكو، إلى جانب بوتين، وكضيف عليه، سيُعتبر استعراضاً للاستخفاف بالولايات المتحدة الأميركية وتوجيه إهانة سياسية أخرى إلى البيت الأبيض.
إن هذا الأمر لا يشكل تحدٍ من جانب نتنياهو للإدارة الحالية فقط. فمن خلال موافقته على المشاركة في عملية سياسية بقيادة الرئيس الروسي، المكروه بالنسبة لواشنطن، يقوم رئيس الحكومة بوضع الأرضية لعلاقات مضطربة مع الإدارة الأميركية القادمة، وبخاصة إذا ما تم انتخاب هيلاري كلينتون.  
ترجمة مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً