تمييز عنصري عملياً ونظرياً

افتتاحية "يديعوت أحرنوت" بقلم رونين بيرغمان يتحدث فيها عن التمييز العنصري الإسرائيلي في القوانين وفي تطبيقها. ففي منطقة سكنية واحدة هناك سكان تطبق عليهم منظومتان قانونيتان، حيث التمييز هو ديني. واحدة لليهود وواحدة للعرب. لا توجد هنا، دعوة لتطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق بل العكس – لتطبيق القانون العسكري على كل من يسكن هناك.

يديعوت أحرنوت: يبرز التمييز في صالح الارهابيين اليهود على نحو خاص في ضوء المبدأ القانوني المسمى "مبدأ أقصى العلاقات".
لعدة أسباب خير تفعل الكنيست إذا ما أقرت مشروع "قانون المعايير العادية" الذي أعلنت وزيرة العدل آييلت شكيد بأنها ستعمل عليه، وبموجبه تطبق قوانين الدولة على المستوطنين في المناطق.

أولاً لأنه يوضح جيداً رؤية شكيد بشأن مستقبل الدولة – دمار الرؤية الصهيونية بخلق أغلبية عربية بين النهر والبحر ودمار العمود الفقري الأخلاقي لإسرائيل من خلال خلق نظام تمييز عنصري قانوني، تتمتع فيه الاألية اليهودية بحقوق فائضة على الاغلبية الفلسطينية.

ثانياً، لأن مكتب رئيس الوزراء لن يضطر بعد اليوم لأن يفسد الكلام كي ينفي الانتقاد الحاد من جانب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو، والذي يقول إن إسرائيل تنتهج تنفيذاً انتقائياً للقانون تجاه المستوطنين والفلسطينيين في الضفة – فالأمور ستكون منصوص عليها بوضوح في سجل القوانين.

ثالثاً، وهو الأهم، لأن القانون سيعكس الوضع القائم عملياً في المناطق: فالقانون العسكري يطبق على الفلسطينيين؛ والقانون الإسرائيلي على الإسرائيليين. في الوضع الناشئ، الذي يتناقض تناقضاً صريحا مع القانون الدولي، في ذات الوحدة الإقليمية يسكن سكان تطبق عليهم منظومتان قانونيتان، حيث التمييز هو ديني. واحدة لليهود وواحدة للعرب. لا توجد هنا، لا سمح الله، دعوة لتطبيق القانون الإسرائيلي على المناطق بل العكس – لتطبيق القانون العسكري على كل من يسكن هناك.

والتمييز فظ على نحو خاص في كل ما يتعلق بالحرب ضد الإرهاب. فالفلسطينيون يعالجون وفقاً للقانون العسكري، الذي يمنح الجيش الإسرائيلي، الشرطة والمخابرات صلاحيات تعسفية (وناجعة) في الحرب ضد الارهاب. صحيح ان القانون العسكري يسري على المنطقة المحتلة كلها، تلك التي يسكن فيها معظم المشبوهين اليهود بالارهاب وبالعنف، ولكن تجاههم يطبق قانون آخر تماما – القانون المدني لدولة إسرائيل، الذي لا يفترض أن يطبق الا على المناطق التي في داخل حدودها.

الفروق شاسعة. هكذا مثلاً، إذا ارادت المخابرات ان تتنصت على خط هاتف لفلسطيني من سكان المناطق مشبوه بالضلوع في الارهاب، فانها ببساطة تفعل هذا؛ اذا ارادت المخابرات التنصت على يهودي من سكان المناطق، فانها ملزمة بان ترفع طلبا مفصلا الى رئيس الوزراء، واذا ما استجاب له – فانه ينطبق لثلاثة اشهر فقط. القانون العسكري يخول القادة العسكريين في الضفة ان يعتقلوا شخصا لفترة ستة اشهر في الاعتقال الاداري، بلا محاكمة، وتمديد الاعتقال بنصف سنة أخرى. وقد استخدمت إسرائيل الاعتقال الاداري بحق الفلسطينيين آلاف المرات، ولكن حتى القتل في دوما لم تستخدمه ضد المستوطنين.

القضاة العسكريون الذين يبحثون في قضايا "الإرهاب" الفلسطيني هم ضباط مع تجربة قانونية قليلة نسبيا. أما القضاة المدنيون الذين يجلسون جسدياً في نطاق إسرائيل، وأمامهم يمثل الإرهابيون اليهود، هم قضاة مهنيون وذوو تجربة لا يقبلون كحقيقة كل ادعاء أو طلب من النيابة العامة. واضافة الى ذلك، فان المداولات امام القضاة في إسرائيل تجري على نحو شبه دائم في جلسات علنية، تحت العين المفتوحة لوسائل الاعلام. وفي صلاحيات الاعتقال الاعتيادي ايضا، لغرض التحقيق، الفارق هائل، وكذا أيضا في قدرة منع لقاء المعتقل مع المحامي: 22 يوماً مع المستوطنين، 60 يوماً مع الفلسطينيين. واحد من رؤساء قسم التحقيقات السابق في المخابرات قال لي: "هذه فوارق هائلة. وليس صدفة ان المخابرات تحصل على 80 في المئة من الاعترافات من المشبوهين الفلسطينيين وقرابة صفر اعترافات من اليهود".

ويبرز التمييز في صالح الارهابيين اليهود على نحو خاص في ضوء المبدأ القانوني المسمى "مبدأ أقصى العلاقات"، وبموجبه اذا كان معظم المشاركين في الفعل الارهابي او ان الفعل نفسه نفذ في ارض محتلة تخضع لسيطرة الجيش، فان كل المشاركين، حتى وان كان منهم من هو مواطن إسرائيلي، فسيحاكمون حسب القانون العسكري. هذا المبدأ يطبق على مدى السنين فقط على الحالات التي يشارك فيها عرب من مواطني إسرائيل في اعمال الارهاب. اما مبدأ "اقصى العلاقات" فيفترض أن ينطبق ايضا على اليهود، إذ انه في معظم الحالات يسكن المخربون وافعالهم تنفذ في المناطق، غير أن وزارة العدل رفضت بثبات تطبيقه عليهم. اقتراحات المخابرات للنيابة العامة في التصرف مع الارهاب اليهودي في المناطق حسب القانون العسكري، اصطدمت هي الأخرى برفض مستمر.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً