اللعبة المزدوجة: إلى متى ستواصل روسيا تجاهل الهجمات الإسرائيلية؟

على الرغم من تهديداتها فإن سوريا، على ما يبدو، ستضبط نفسها حيال الهجوم المنسوب إلى إسرائيل صباح اليوم (7/9/2017)، وذلك على الرغم من أن هذا الهجوم يشذ كثيراً عن النمط الذي ميّز أفعالها في سوريا منذ أن بدأت الحرب الأهلية الدامية المتواصلة منذ ست سنوات ونصف.

أطلقت طائرات إسرائيلية الصواريخ فجر الخميس باتجاه موقع عسكري في محافظة حماة

كان قائد سلاح الجو المنتهية ولايته قد قال مؤخراً في مقابلات بمناسبة إنهاء خدمته إن إسرائيل قد شنت حوالي مائة هجوم في سوريا. ومعظم هذه الهجمات، حسب تقارير في وسائل الإعلام العربية، كانت ضد شحنات الأسلحة إلى حزب الله، وبخاصة الصواريخ.    

 

وهذه المرة، حسب بيان رسمي سوري ووسائل إعلام محسوبة على المعارضة، أطلقت طائرات إسرائيلية الصواريخ فجر يوم الخميس باتجاه موقع عسكري في محافظة حماة. والحديث يدور حول موقع يتم فيه، حسب تقارير مختلفة، إنتاج صواريخ دقيقة بعيدة المدى. وحسب تقارير أخرى، كان الموقع يُستخدم لتخزين السلاح الكيميائي الذي بقي في يد النظام "الدولة السورية"، على الرغم من أنه قد تم تدمير غالبية هذا السلاح. 

 

ومهما يكن من أمر فإن الهجوم في عمق سوريا، إذا ما صحت تلك التقارير، يشكل رسالة واضحة ليس لنظام الرئيس بشار الأسد وحسب، بل أيضاً لكل من روسيا وإيران. وحاولت إسرائيل خلال الشهور الأخيرة العمل عبر القنوات الدبلوماسية لإقناع الولايات المتحدة الأميركية وروسيا بأخذ مصالحها في سوريا بعين الاعتبار، ومنع إيران والمليشيات الشيعية الخاضعة لها، وحزب الله أيضاً، من الاقتراب إلى الحدود في هضبة الجولان. ومن المهم لإسرائيل أيضاً ألا يكون لإيران تواجد دائم في سوريا، وألا تقيم فيها مصانع لإنتاج الصواريخ.  

 

وبما أن جلّ اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترامب ينصب على كوريا الشمالية، وبسبب قرارها الاستراتيجي الاعتراف بسوريا كمنطقة نفوذ روسية، فإنهم قد أدركوا في إسرائيل أن الدبلوماسية قد فشلت. وقد طار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على عجل، في الأسبوع الماضي، من أجل لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف تكرار الخطوط الإسرائيلية الحمراء على مسامعه وتظهيرها.

 

وعلى هذه الخلفية، يبدو أن الحصول على معلومات استخبارية دقيقة حول ما يجري في الموقع الموجود في محافظة حماة قد دفع لاتخاذ قرار بشن الهجوم. كما أنه لا يمكن استبعاد أن قرار العملية قد جاء لإظهار الأمور التي لا يمكن لإسرائيل ضبط نفسها حيالها. ومع ذلك فإن السؤال الكبير، على خلفية التقارير عينها، هو إلى متى ستوافق روسيا على تجاهل الهجمات الإسرائيلية التي تضر بالنظام [الدولة السورية]، وإلى متى تستطيع روسيا الاستمرار في لعبتها المزدوجة: أن تكون حامية للأسد، وأن تسمح في الوقت نفسه لإسرائيل بضرب مكانته وهيبته، وبشكل خاص في هذه الفترة التي تتعاظم فيها ثقته بنفسه وذلك على خلفية نجاحاته والعودة للسيطرة على أجزاء واسعة من الدولة.

 

ترجمة مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

المونيتور: فيروس كورونا يضرب الجيش...

"نيويورك تايمز": الأوهام القاتلة لجنون...