هل دخلت العلاقات بين السعودية وإسرائيل عهداً جديداً؟

حسب دبلوماسي كبير من دولة خليجية، السعودية معنية بتوثيق العلاقات مع إدارة ترامب، وإلى حدٍ معين أيضاً توسيع التعاون مع إسرائيل في مجالي التكنولوجية والتجسس.

ولي العهد السعودي معروف بآرائه المؤيدة للولايات المتحدة

المونيتور – أوري سافير (من مؤسسي مركز بيرس للسلام، عمل رئيساً لفريق مفاوضات اتفاق أوسلو وعضو وفد التفاوض مع الأردن، وعضو كنيست سابق عن حزب الوسط)

تغيير دراماتيكي يحلّ في المملكة السعودية، وقد يؤثر قريباً على استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. في حين يحاول معظم المعلقين فهم الآثار المترتبة على الأحداث الأخيرة، فإنهم يفوّتون التغيير في السياسة التقليدية للمملكة. السعودية تبتعد عن دورها كلاعبة من وراء الكواليس وتنصّب نفسها كزعيمة في الصدارة. ومع ذلك، وبما أنه نظام مغلق جداً، مع عدم وجود شفافية إعلامية تقريباً، فإنه من الصعب تقييم الأهمية الكاملة للتطهير الداخلي بقيادة ولي العهد الشاب، محمد بن سلمان.

بالتوازي مع عملية التطهير، أعرب بن سلمان أيضاً عن انتقادات لاذعة لإيران والأنشطة الإرهابية التي يقوم بها وكيلها حزب الله، في اليمن ولبنان معاً. يبدو أن ولي العهد يستعد للإصلاحات الداخلية والتطلعات الإقليمية للسعودية على حدّ سواء. إنه يريد ان تلعب بلاده دوراً كزعيمة العالم الإسلامي، ويعتبر إيران أكبر منافسة أيديولوجية واستراتيجية لبلاده. ويعلم الأمير أن موقع السعودية كزعيمة إقليمية مرهون بزيادة حرارة العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة، واتخاذ خطوات أكثر علنية حيال النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني. يبدو انه مستعد للمضي قدما على الجبهتين في آن واحد.

دبلوماسي رفيع المستوى من دولة خليجية مقيم في لندن قال للمونيتور، بشرط عدم الكشف عن هويته، إن ولي العهد الجديد يخطط لانتقالٍ سلس نسبياً للسلطة بعد أن يرث العرش من أبيه. إنه معروف بآرائه المؤيدة للولايات المتحدة، وكذلك قربه من جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، وكان هو القوة المحرّكة لصفقات الأسلحة والاتفاقات الاقتصادية التي وُقّعت خلال زيارة ترامب للرياض في أيار/مايو الماضي، فضلاً عن إعلان الرياض من الرئيس ترامب. وأضاف الدبلوماسي الخليجي أن الإدارة الأميركية تدعم سبيل ولي العهد إلى قمة السلطة الإقليمية وتدعم تحول السعودية إلى دولة أكثر حداثة. بن سلمان أطلق خطة السعودية 2030، التي تتضمن تطويراً تكنولوجياً حثيثاً. السعودية تستعد لعهد ما بعد النفط.

لكن مع تقدّمها وتحديث نفسها، السعودية تقوم أيضا بخطوات لها تداعيات إقليمية أوسع بكثير. السعودية تقاتل الحوثيين في اليمن، الذين يحظون بدعم إيران وحزب الله؛ والسعوديون يريدون تخريب نفوذ إيران في لبنان أيضا (مثلما تشير استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري).

حسب قول الدبلوماسي الخليجي فإن السعودية مهتمة بتعزيز العلاقات مع إدارة ترامب، وإلى حد معين التعاون مع إسرائيل في مجالي التكنولوجيا والتجسس. وأضاف الدبلوماسي انه من وجهة نظر الرياض فان زيادة حرارة العلاقات مع البيت الأبيض وإسرائيل تتطلب تقدما في القضية الفلسطينية.

بالتأكيد، من الممكن أن هذه هي الخلفية لجهود إدارة ترامب لاستئناف عملية السلام بن إسرائيل والفلسطينيين، ضمن مخطط واسع يكون مقبولاً لإسرائيل والفلسطينيين، والسعودية ومصر. على أية حال، دَفْع النضال الفلسطيني كان السبب الرئيسي للزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرياض في 7 تشرين الثاني/نوفمبر.

مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية الإسرائيلية أوضح للمونيتور، بشرط عدم ذكر اسمه، أنهم في إسرائيل يتابعون التغييرات في الرياض، ويتشجعون من تزايد حرارة العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة والسعودية (مثلما أفاد جاريد كوشنر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد زيارته للرياض في مطلع الشهر الحالي). وقال المصدر: "صحيح أن هذا سيؤدي إلى تعزيز القوة العسكرية للسعودية، لكنه سيفتح أيضاً إمكانية التنسيق الأمني بين إسرائيل والمحور البراغماتي لدول الخليج وكذلك بينها وبين مصر والأردن".

وبالفعل، في الأسبوع الماضي أمكن رؤية أول إشارة علنية لهذا التنسيق عندما نشر الموقع الأخبار السعودي "إيلاف" مقابلة نادرة مع رئيس الأركان غادي آيزنكوت الذي تحدث فيها عن "توافق كامل حول موضوع إيران" بين إسرائيل والسعودية، وحتى أعرب عن رغبته في تبادل المعلومات الاستخبارية حول هذه القضية مع الدول البراغماتية.

وفي موازاة ذلك، لم يستبعد المصدر الإسرائيلي إمكانية أن تكون المقترحات الأخيرة من الرئيس ترامب حول عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين مرتبطة بشهر العسل الجديد بين الأميركيين والسعوديين.

الدبلوماسي الخليجي الكبير أكّد اهتمام السعودية باستئناف عملية السلام في المنطقة عقب اتفاق المصالحة بين فتح وحماس. وقال إن السعوديين يصرون على عدد من النقاط في محادثاتهم مع الإدارة الأميركية. لقد أبلغوا الأميركيين أن السعودية، سويةً مع مجلس التعاون الخليجي ومصر والجامعة العربية، تعتقد أن الوقت قد حان لبدء مفاوضات حل دولتين لشعبين بقيادة الولايات المتحدة. بالنسبة لهذه الدول، مبادرة السلام السعودية من عام 2000، وكذلك إعلان الرياض في شهر  أيار/مايو، يجب أن يشكّلا أساساً لهذه العملية التي ستقود إلى سلام وأمن. نقطة إضافية أُثيرت هي أن السعودية معنية بتنسيق إقليمي مع الولايات المتحدة من أجل مكافحة الإرهاب المتطرف وكبح طموحات إيران التوسعية في المنطقة، بما فيها العراق وسوريا ولبنان واليمن. عموماً، السعودية مستعدة وجاهزة لتوسيع تنسيقها الأمني ​​والاقتصادي مع إدارة ترامب.

إذا كان الأمر كذلك، يبدو أن دور السعودية في المنطقة يمكن أن يتوسع من مراقبة صاحبة قوة اقتصادية كبيرة إلى لاعبة أكثر نشاطاً. السعوديون يريدون إنتاج وزنٍ مضاد للنفوذ الإيراني، وتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة، وتحديث اقتصاد المملكة بشكل خاص. ولكي يحصل كل هذا، السعوديون مصممون على الانخراط في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً